فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 402

تكفير جاهل الصفة، وعدم إعذاره بالجهالة؛ فكيف يقال أنه قد عذر الحواريين بالجهل؟! والصفة التي شكوا فيها هي صفة القدرة، والإمام الطبري يكفر جاهل الصفة مطلقًا، وقد نقل عنه هذا المذهب الإمام النووي في شرح مسلم:

"وقالت طائفة: هذا الرجل جهل صفة من صفات الله تعالى، وقد اختلف العلماء في تكفير جاهل الصفة، قال القاضي: وممن كفره بذلك: ابن جرير الطبري .." [1] .

ونقل القاضي عياض في"الشفا"عن الإمام ابن جرير الطبري تكفيره جاهل الصفة [2] ، ونقل هذا المذهب: الإمامان الجليلان القرافي المالكي وأبو القاسم ابن الشاط حيث قالا:

"انعقد الإجماع على تكفير من جحد أن الله تعالى عالم أو متكلم أو غير ذلك من صفاته الذاتية، فإن جهل الصفة ولم ينفها كفره الطبري وغيره، وقيل: لا يكفر وإليه رجع أبو الحسن الأشعري .." [3] .

خامسًا: كلام أبي محمد ابن حزم:

أما كلام الإمام أبي محمد ابن حزم في الحديث عن الآية: فنستطيع أن نقول إنه انفرد عن بقية المفسرين في حمله الآية أولًا: على وجه أن الحواريين شكوا في قدرة الله تعالى، وثانيًا: جعله أن ذلك دليل الإعذار بالجهالة. وقد رأيت كلام جماهير المفسرين الذي يبين أن هذا القول من الإمام ابن حزم قول مخالف لاتفاق كلامهم، وقد أشرنا إليك أنه لا عبرة بقول أحد كائنًا من كان -خاصة مع مخالفته لجماهير المفسرين الذين معهم الدليل على تفسيرهم- ولا دليل معه على المخالفة، والمخالف للإمام ابن حزم صحابة وتابعون من علماء تلك الطائفتين، ومفسرون أطبقوا على شذوذ القول بأن الحواريين شكوا في قدرة الله، فإذا كان القول الذي بنى عليه ابن حزم استدلاله هو"كون الحواريين شكوا"قولًا شاذًا على رأي الجمهور، فلا يستقيم له ولا لغيره الاستدلال بهذا الوجه من الآية لشذوذه لأن ما بنى عليه استدلاله هو وجه شاذ في الآية.

وللإمام ابن حزم انفرادات ينفرد فيها عن جمهور العلماء، ذكر أهل العلم طرفًا منها ليس هذا موضع بسطها.

(1) - شرح مسلم (17/ 71) .

(2) - الشفا في تعريف حقوق المصطفى: (2/ 278) .

(3) - الفروق، للإمام القرافي: (4/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت