فهرس الكتاب
أما قول صاحب الكتاب المذكور (ص25 - 26) حاشية:
"ليس في قولهم هذا أي مشابهة لقول الخليل عليه السلام، لأنه سأل الله تعالى بقوله: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) فهو موقن أن الله تعالى يحيي الموتى، ولكن أراد المعاينة ليزداد يقينه، أما هم فسألوه شاكين: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) ، وشتان بين قولهم، وقول خليل الله عليه السلام فتأمل".
فهو رد منه لمذهب ووجه معتمد في الآية أعتمده جماعة من المفسرين المحققين منهم: محيي السنة الإمام البغوي، فيما نقله عنه الشهاب، واعتمده ابن عطية، والواحدي أيضًا فيما نقله عنه صاحب"التحرير والتنوير"، واعتمده الألوسي في تفسيره، ونقله عن عطاء معتمدًا له، واعتمده القرطبي بقوله: هذا تأويل حسن، واعتمده القاسمي في محاسن التأويل، واعتمده المراغي وجها من الوجوه المعتمدة في الآية. (فمحاولة رد هذا الوجه في الآية مجاسرة من صاحب الكتاب المذكور لم يقدم عليها أحد من المفسرين المعتمدين، واعتمد هذا الوجه أيضًا الشهاب وكذا محمد بن الطاهر بن عاشور، وقد رأيت أنه وجه اعتمده تسعة من المفسرين المعتمدين والمحققين راجع نصوص اعتمادهم لهذا الوجه فيما سبق من هذا البحث [1] .
وصدق القائل حيث يقول:
أقاويل لا تعزى إلى عالم فلا ... تساوي فلسًا إن رجعت إلى النقد
ونختم بما قاله الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسير الآية"وهذا ليس منهم شك في قدرة الله واستطاعته وإنما ذلك من باب العرض والأدب منهم" [2] .
(1) - تهذيب الفروق، لأبي القاسم المعروف بابن الشاط المالكي: (4/ 125 - 126) . راجع نصوص العلماء ص: .... من هذا الكتاب.
(2) - تفسير السعدي: (ص210) ط مؤسسة الرسالة بيروت.
فائدة:
أفادها الشيخ صالح الفوزان حفظه الله حول هذه الحادثة فائدة قال فيها:"هؤلاء لم يشكوا في عموم قدرة وإنما شكوا لو صح التعبير في جزئية من جزئيات القدرة وهي إنزال المائدة".