يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وعبادة الله وحده هي أصل الدين، وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب، فقال تعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) [الزخرف: 45] " [1] ، وكذلك يدخل في المسائل الظاهرة توحيد الربوبية.
2 -ويدخل أيضًا في المسائل الظاهرة مسائل الشرك الأكبر، الذي يُخْرج عن ملة الإسلام، كشرك عبادة القبور من دون الله، وصرف العبادة لغير الله: كالدعاء، والنذر، وقد نص أنها من الشرك الأكبر"شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الشوكاني في الدر النضيد والشيخ بن عبد الرحمن، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ وغيرهم".
3 -المسائل المعلومة من الدين بالضرورة أو ما يسمى"الشرائع الظاهرة المتواترة": كالصلوات الخمس، والزكاة، والحج، والصيام، وتحريم الفواحش، كالزنا، والخمر، أو ما يسمى بالمعلوم من الدين بالضرورة، فلا عذر بالجهل في هذا النوع أيضًا إلا حديث عهد بالإسلام، أو من نشأ ببادية بعيدة، فيعذر لعدم البلاغ، وعدم الإمكانية من التعلم، لا لمجرد الجهل، فإن الجهل مع إمكانية التعلم ليس عذرًا في هذه المسائل.
ويرى أهل العلم أن ما اشتهر من مسائل الفروع وغيرها من شعائر الإسلام مما يشترك فيه غالب الناس -لا تقبل فيه دعوى الجهل وفي ذلك، يقول السيوطي رحمه الله:"كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس، لم يقبل إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء ويخفى فيها مثل ذلك: كتحريم الزنا، والقتل، والسرقة، والخمر، والكلام في الصلاة، والأكل في الصوم، وقتل من شهد على غيره بارتكاب جريمة القتل فقُتِل، فإذا رجع الشاهد عن شهادته، وقال مع الشاهد الآخر: تعمدنا الكذب، ولم نعلم أنه"
(1) - مجموع الفتاوى: (3/ 397) . ومن المفيد أن نذكر أن المخالفات التي تقع في باب توحيد الألوهية تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 -الشرك الأكبر المخرج من الملة. كدعاء غير الله أو الذبح له والنذر له.
2 -الشرك الأصغر ويدخل فيه الخفي -الحلف بغير الله تعالى.
3 -ذرائع الشرك ووسائله -مثل التبرك بالصالحين، والرقي والتمائم غير المشروعة.
القسم الأول: يدخل ضمن المسائل الظاهرة بخلاف القسم الثاني والثالث قد عده بعض العلماء مما يعذر فيه بالجهالة لخفائه فضلًا عن أن صاحبه لا يكفر لأنها ليست من نواقض الإسلام.
راجع في هذه الأقسام"فتح المجيد شرح كتاب التوحيد"و"تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد".