فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 402

سجد لغير الله جاهلًا -لأن السجود عبادة ينبغي ألا تكون لغير الله -عز وجل- لا يكفر بذلك، ويقاس عليه غيره من الكفر العملي" [1] ."

وقد رأيت أيها القارئ كلام ابن حجر الفقيه الشافعي في تعليله لعدم تكفير الجاهل في هذا النوع من السجود، لحصول الشبهة الدرائة للكفر، واختلافه عن غيره من أنواع السجود التي لا شبهة في تكفير فاعلها، مثل السجود للشمس والأصنام والأوثان التي نصبت على قبور الصالحين والأولياء، وبذلك يتبين لك بطلان هذا القياس الذي عقده هؤلاء بين من سجد سجود تحية، ومن سجد لطلب النفع والضر وعبادة غيره الله التي لا شبهة في تكفير فاعلها، أمثال عباد القبور والمشركين قديمًا وحديثًا.

وكيف يحتج بهذا النص من كلام الإمام الشوكاني في عدم تكفير من فعل الشرك الأكبر الخرج عن ملة الإسلام، والشوكاني نفسه قد حكم بكفر من وقع في الشرك الأكبر حتى ولو كان جاهلًا.

يقول الشوكاني رحمه الله مقررًا هذا الأمر في مصنف بكامله موضحًا كفر عُبَّاد القبور وعدم الاعتذار عنهم بالجهل:

"ثم انظر كيف اعترف بعد أن حكم على هذا الكفر بأنه كفر عمل لا كفر اعتقاد بقوله:"لكن زين له الشيطان أن هؤلاء عباد الله الصالحين ينفعون ويشفعون. فاعتقد ذلك جهلًا كما اعتقده أهل الجاهلية في الأصنام"، فتأمل كيف حكم بأن هذا كفر اعتقاد ككفر أهل الجاهلية وأثبت الاعتقاد، واعتذر عنهم -كما هو حال صاحب الكلام الذي نقلناه لك- بأنه اعتقاد جهل. وليت شعري فأي فائدة لكونه اعتقاد جهل؟! فإن طوائف الكفر بأسرها وأهل الشرك قاطبة إنما حملهم على الكفر ودفع الحق والبقاء على الباطل: الاعتقاد جهلًا! وهل يقول قائل إن اعتقادهم اعتقاد علم حتى يكون اعتقاد الجهل عذرًا لإخوانهم المعتقدين في الأموات! ثم تمم الاعتذار بقوله:"لكن هؤلاء مثبتون للتوحيد"، إلى آخر ما ذكره، ولا يخفاك أن هذا غير باطل؛ فإن إثباتهم التوحيد إن كان بألسنتهم فقط فهم مشتركون في ذلك هم واليهود والنصارى والمشركون والمنافقون، وإن كان بأفعالهم فقد اعتقدوا في الأموات ما اعتقده أهل الأصنام في أصنامهم" [2] .

(1) - العذر بالجهل عقيدة السلف (ص58) ونقله عن صاحب العذر بالجهل والرد على بدعة التكفير (ص24) .

(2) - الرسائل السلفية في إحياء سنة خير البرية (ص35) من الرسائل الثامنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت