فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 402

ومعلوم أن هؤلاء الليثيين من جفاة الأعراب قريبو العهد بالإسلام، كما أشار إليه ابن حجر الهيتمي، فالاستدلال بهذه الحادثة لا يستقيم للمخالف على عموم الإعذار بالجهالة، بل له مناط خاص، وهو حديث العهد بالإسلام.

جواب آخر عن هذه المعارضة:

وهو أنه ليس في لفظ الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عذرهم بالجهالة، أو لم يعذرهم، إنما هي معالجة منه بالحكمة المعهودة منه، والحلم على الجهال وهذه صفته صلى الله عليه وسلم فقد اعترض عليه في تقسيمه الغنائم، وأوذي كثيرًا من بعض الجهال.

"ومعالجة الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمور فيهما الكثير من الحكمة والرحمة، فقد قلد أبو محذورة الأذان مستهزئًا، وحاول فضالة بن عمير قتله صلى الله عليه وسلم، وكذلك شيبة في غزو حنين، فبمسحة من يده المباركة على صدورهم ذهب كل ما بها من كفر وغل، وامتلأت إيمانًا به وحبًا له" [1] .

جواب ابن حزم عن هذه الحادثة:

أشار ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه المحلى إلى أن هؤلاء الليثيين الذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عذروا بسبب أنهم من الجهال الأعراب فقال:"وفي هذا الخبر عذر الجاهل وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة لكان كافرًا لأن هؤلاء الليثيين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف ولكن بجهلهم وأعرابيتهم عذروا بالجهالة" [2] . والشاهد قوله"بجهلهم وأعرابيتهم عذروا بالجهالة".

(1) - راجع حد الإسلام وحقيقة الإيمان (ص574) .

(2) - المحلى (10/ 410،411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت