فهرس الكتاب
وأما قوله: نقول بأن القول كفر، ولا نحكم بكفر القائل؛ فإطلاق هذا جهل صرف، لأن هذه العبارة لا تنطبق، إلا على المعين، ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة، إذا قال قولًا يكون القول به كفرا، فيقال من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين، إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية، التي قد يخفى دليلها على بعض الناس، كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء، فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورًا كفرية، من رد أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا، ولا يحكم على قائله بدلالته، لاحتمال وجود مانع الجهل، وعدم العلم بنفس النص، أو بدلالته، فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، قدس الله روحه في كثير من كتبه" [1] ."
9 -فتوى الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب صاحب تيسير العزيز الحميد:
(حكم من أظهر علامات النفاق)
(والمسألة الخامسة) هل يقال لمن أظهر علامات النفاق ممن يدّعي الإسلام: إنه منافق، أم لا؟
(الجواب) إنه من ظهرت منه علامات النفاق الدالة عليه كارتداده عند التخريب على المؤمنين، وخذلانهم عند اجتماع العدو، كالذين قالوا: (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ) [آل عمران: 167] الآية. وكونه إذا غلب المشركون التجأ معهم، وإن غلب المسلمون التجأ إليهم ومدحه للمشركين بعض الأحيان، وموالاتهم من دون المؤمنين، وأشباه هذه العلامات التي ذكر الله أنها علامات للنفاق وصفات للمنافقين، فإنه يجوز إطلاق النفاق عليه وتسميته منافقًا، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك كثيرًا كما قال حذيفة رضي الله عنه: إن الرجل ليتكلم بالكلمة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون بها منافقًا، وكما قال عوف بن مالك رضي الله عنه لذلك المتكلم بذلك الكلام القبيح: كذبت، ولكنك منافق، وكذلك قال عمر في قصة حاطب، يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، وفي رواية: دعني أضرب عنقه، فإنه منافق، وأشباه ذلك كثير، وكذلك قال أسيد بن حضير لسعد بن عبادة لما قال ذلك الكلام: كذبت، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين، ولكن ينبغي أن يعرف أنه لا تلازم بين إطلاق النفاق
(1) - فتاوى الأئمة النجدية (3/ 300) ط ابن خزيمة الرياض، الدرر السنية (10/ 432 - 433) .