فهرس الكتاب
عليه ظاهرًا وبين كونه منافقًا باطنًا، فإذا فعل علامات النفاق جاز تسميته منافقًا لمن أراد أن يسميه بذلك وإن لم يكن منافقًا في نفس الأمر، لأن بعض هذه الأمور قد يفعلها الإنسان مخطئًا لا علم عنده، أو لمقصد يخرج به عن كونه منافقًا، فمن أطلق عليه النفاق لم ينكر عليه، كما لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أسيد بن حضير تسميته سعدًا منافقًا مع أنه ليس بمنافق، ومن سكت لم ينكر عليه، بخلاف المذبذب الذي ليس مع المسلمين ولا مع المشركين، فإنه لا يكون إلا منافقًا.
واعلم أنه لا يجوز إطلاق النفاق على المسلم بالهوى والعصبية، أو لكونه يشاحن رجلًا في أمر دنيا أو يبغضه لذلك، أو لكونه يخالف في بعض الأمور التي لا يزال الناس فيها مختلفين فليحذر الإنسان أشد الحذر، فإنه قد صح في ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله. وإنما يجوز من ذلك ما كانت العلامات مطردة في النفاق كالعلامات التي ذكرنا وأشباهها [1] .
(1) - الجامع الفريد (ص437) ط/ الرئاسة العامة للإفتاء، ومجموع رسائل الشيخ سليمان (ص172 - 176) ط/ عالم الفرائد بتحقيق د. الوليد الفريان.