فهرس الكتاب
الدعوة، فيعذر لعدم البلاغ لا لمجرد الجهل لما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
فلم يعذر النبي صلى الله عليه وسلم من سمع به، ومن يعيش في بلاد إسلامية قد سمع الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يعذر في أصول الإيمان بجهله.
أما من طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط يعلقون بها أسلحتهم، فهؤلاء كانوا حديثي عهد بكفر، وقد طلبوا فقط، ولم يفعلوا فكان ما حصل منهم مخالفًا للشرع، وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل على أنهم، لو فعلوا ما طلبوا كفروا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم [1] .
السؤال الثاني من الفتوى رقم 4400
(حكم من سجد لغير الله جاهلًا)
2 -س: هناك من يقول: كل من يتقيّد برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، واستقبل القبلة بالصلاة، ولو سجد لشيخه لم يكفر، ولم يسمه مشركًا حتى قال إن محمد بن عبد الوهاب الذي تكلم في المشركين وفي خلودهم في النار إذا لم يتوبوا قد أخطأ وغلط، وقال: إن المشركين في هذه الأمة يعذبهم الله ثم يخرجهم إلى الجنة، وقال إن أمة محمد لم يخلد فيهم أحد في النار.
جـ: كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي، أو صاحب قبر، أو شيخ طريق يعتبر كافرًا مرتدًا عن الإسلام مشركًا مع الله غيره في العبادة، ولو نطق بالشهادتين، وقت سجوده، لإتيانه بما ينقض قوله من سجوده لغير الله، لكنه قد يعذر لجهله، فلا تنزل به العقوبة حتى يُعلّم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام إعذارًا إليه ليراجع نفسه عسى أن يتوب، فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قُتِل لردته لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه". أخرجه الإمام البخاري -في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به، لا ليسمى كافرًا بعد البيان، فإن يسمى كافرًا بما حدث منه من سجود لغير الله، أو نذره قربة، أو ذبحه
(1) - فتاوى اللجنة الدائمة (1/ 528 - 529) ط/ أولي النهى.