فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 402

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد:

جـ- لا يعذر المكلف بعبادته غير الله، أو تقربه بالذبائح لغير الله أو نذره لغير الله، ونحو ذلك من العبادات التي هي من اختصاص الله إلا إذا كان في بلاد غير إسلامية، ولم تبلغه الدعوة، فيعذر لعدم البلاغ لا لمجرد الجهل؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع أبي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" [1] .

فلم يعذر النبي صلى الله عليه وسلم من سمع به، ومن يعيش في بلاد إسلامية قد سمع بالرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يعذر في أصول الإيمان بجهله.

أما الذين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يجعل لهم ذات أنواط يعلقون بها أسلحتهم فهؤلاء كانوا حديثي عهد بكفر، وقد طلبوا فقط ولم يفعلوا، فكان ما حصل منهم مخالفًا للشرع، وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل على أنهم لو فعلوا ما طلبوا كفروا [2] .

(التأويل الخطأ في المسائل المعلومة بالضرورة)

5 -س10: يقول بعض متديني الشباب المعاصر: إن جميع أو غالب من يقع في الشرك في العالم الإسلامي اليوم ليس مشركًا؛ لأنه إما عالم جليل أو أوصله اجتهاده إلى جواز مثل الاستغاثة بغير الله كما فعل السيوطي والنبهاني وغيرهما، وهذا له أجران أجر إذا أصاب وواحد إذا أخطأ، وإما عامي مقلد، وهذا فعل أقصى ما يستطيع.

جـ10: المخطئ المعذور من أخطأ في المسائل النظرية الاجتهادية، لا من أخطا فيما ثبت بنص صريح، ولا فيما هو معلوم من الدين بالضرورة [3] .

(1) - أحمد (2/ 237 و350) و (4/ 396و 398) ومسلم برقم (153) وابن مردويه وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني كما في الدر المنثور (3/ 325) وابن جرير الطبري في التفسير برقم (18073 و18075 و18076 و18079) .

(2) - فتاوى اللجنة الدائمة (2/ 33، 34) ط/ أولي النهى.

(3) - فتاوى اللجنة الدائمة (2/ 39) ط/ أولي النهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت