فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 402

ميزان تفكيره، وألغى عقله، وكان من الذين قال الله فيهم: (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا، يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا، وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) [الأحزاب: 64 - 68).

أما من عاش في بلاد غير إسلامية، ولم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن القرآن، فهذا على تقدير وجوده حكمه حكم أهل الفترة يجب على علماء المسلمين، أن يبلغوه شريعة الإسلام أصولًا وفروعًا إقامة للحجة وإعذارًا إليه، ويوم القيامة يعامل معاملة من لم يكلف في الدنيا لجنونه، أو بلهه أو صغره، وعدم تكليفه، وأما ما يخفى من أحكام الشريعة من جهة الدلالة أو لتقابل الأدلة، وتجاذبها فلا يقال لمن خالف فيه آمن وكفر، ولكن يقال أصاب وأخطأ. فيعذر فيه من أخطأ ويؤجر فيه من أصاب الحق باجتهاده أجرين، وهذا النوع مما يتفاوت فيه الناس باختلاف مداركهم، ومعرفتهم باللغة العربية وترجمتها وسعة إطلاعهم على نصوص الشريعة كتابًا وسنة، ومعرفة صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، ونحو ذلك.

وبذا يعلم أنه لا يجوز لطائفة الموحدين الذين يعتقدون كفر عُبّاد القبور أن يكفروا، إخوانهم الموحدين الذين توقفوا في كفرهم حتى تقام عليهم الحجة؛ لأن توقفهم عن تكفيرهم له شبهة، وهي اعتقادهم أنه لا بد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم بخلاف، من لا شبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين، وأشباههم، فهؤلاء لا شبهة في كفرهم ولا في كفر من لم يكفّرهم، والله ولي التوفيق، ونسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يعيذنا وإياهم من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ومن القول على الله سبحانه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم إنه ولي ذلك والقادر [1] .

السؤال الأول من الفتوى رقم 9257

(حكم من أتي عملًا مكفرًا وهو جاهل)

4 -س: هل كل من أتى بعمل من أعمال الكفر أو الشرك يكفر علمًا بأنه من أتى بهذا الشيء جاهلًا يعذر بجهله أم لا يعذر؟ وما هي الأدلة بالعذر أو عدم العذر؟

(1) - فتاوى اللجنة الدائمة (2/ 96، 99) ط/ أولي النهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت