فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 402

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، لأنه أول من سيب السوائب، وغير دين إبراهيم"ومن هذا ما جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم استأذن أن يستغفر لأمه فلم يؤذن له، فاستأذن أن يزورها فأذن له. أخرجه مسلم في صحيحه. فلعله بلغها ما تقوم به الحجة عليها -من بطلان دين قريش- كما بلغ زوجها عبد الله، فلهذا نهي صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار لها.

ويمكن أن يقال: إن أهل الجاهلية يعاملون معاملة الكفرة في الدنيا؛ فلا يُدعى لهم ولا يستغفر لهم، لأنهم يعملون أعمال الكفرة فيعاملون معاملتهم وأمرهم إلى الله في الآخرة.

فالذي لم تقم عليه الحجة في الدنيا لا يعذب حتى يمتحن يوم القيامة، لأن الله سبحانه قال: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) ، فكل من كان في فترة لم تبلغهم دعوة نبي فإنهم يمتحنون يوم القيامة، فإن أجابوا صاروا إلى الجنة، وإن عصوا صاروا إلى النار.

وهكذا الشيخ الهرم الذي ما بلغته الدعوة، والمجانين الذين ما بلغتهم الدعوة وأشباههم كأطفال الكفار، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل عنهم قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين) ، فأولاد الكفار يمتحنون يوم القيامة كأهل الفترة، فإن أجابوا جوابًا صحيحًا نجوا وإلا صاروا مع الهالكين. وقال جمع من أهل العلم: إن أطفال الكفار من الناجين، لكونهم ماتوا إلى الفطرة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رآهم حين دخل الجنة في روضة مع إبراهيم عليه السلام هم وأطفال المسلمين.

وهذا قول قوي لوضوح دليله. أما أطفال المسلمين فهم من أهل الجنة بإجماع أهل السنة والجماعة. والله أعلم وأحكم [1] .

2 -متى يعذر المسلم

فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:

هل يعذر المسلم إذا فعل شيئًا من الشرك كالذبح والنذر لغير الله جاهلًا؟

(1) - مجموع فتاوى الشيخ ابن باز: (1/ 419 - 421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت