فهرس الكتاب
الجواب: الأمور قسمان: قسم يُعذر فيه بالجهل، وقسم لا يُعذر فيه بالجهل، فإذا كان من أتى ذلك بين المسلمين، وأتى الشرك بالله، وعبد غير الله، فإنه لا يعذر لأنه مقصّر لم يسأل، ولم يتبصّر في دينه فيكون غير معذور في عبادته غير الله من أموات أو أشجار أو أحجار أو أصنام، لإعراضه وغفلته عن دينه، كما قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ) [الأحقاف: 3] ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن ربه أن يستغفر لأمه لأنها ماتت في الجاهلية لم يؤذن له ليستغفر لها؛ لأنها ماتت على دين قومها عباد الأوثان، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال لشخص سأله عن أبيه، قال:"هو في النار"فلما رأى ما في وجهه قال:"إن أبي وأباك في النار". لأنه مات على الشرك بالله، وعلى عبادة غيره سبحانه وتعالى، فكيف بالذي بين المسلمين وهو يعبد البدوي، أو يعبد الحسين، أو يعبد الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو يعبد الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم، أو يعبد عليًا أو يعبد غيرهم؟!
فهؤلاء وأشباههم لا يعذرون من باب أولى؛ لأنهم أتوا الشرك الأكبر وهم بين المسلمين، والقرآن بين أيديهم، وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودة بينهم، ولكنهم عن ذلك معرضون.
والقسم الثاني: من يُعذَر بالجهل كالذي ينشأ في بلاد بعيدة عن الإسلام في أطراف الدنيا، أو لأسباب أخرى كأهل الفترة ونحوهم ممن لم تبلغهم الرسالة، فهؤلاء معذورون بجهلهم، وأمرهم إلى الله عز وجل، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة فيؤمرون، فإن أجابوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار لقوله جل وعلا: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الإسراء: 15] ، ولأحاديث صحيحة وردت في ذلك.
وقد بسط العلامة ابن القيم ابن القيم رحمه الله تعالى الكلام في هذه المسألة في آخر كتابه (طريق الهجرتين) لما ذكر طبقات المكلفين فليراجع هناك لعظيم فائدته [1] .
3 -من هو الذي يعذر بالجهل؟
سؤال: الأخ صالح بن يوسف من تونس والأخ محمد بن عبد الله من القاهرة يقولان في سؤالهما من هم الذين يعذرون بالجهل؟ وهل يعذر الإنسان بجهله في الأمور الفقهية أم في أمور العقيدة والتوحيد؟ وما هو واجب العلماء نحو هذا الأمر؟
(1) - مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز: (2/ 528 - 530) ط دار الوطن.