فهرس الكتاب
الجواب: دعوى الجهل والعذر به فيه تفصيل، وليس كل أحد يعذر بالجهل، فالأمور التي جاء بها الإسلام وبينها الرسول صلى الله عليه وسلم للناس، وأوضحها في كتاب الله، وانتشرت بين المسلمين، فإن دعوى الجهل بها لا تُقْبل، ولا سيما ما يتعلق بالعقيدة وأصل الدين، فإن الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه وسلم ليوضح للناس دينهم، ويشرحه لهم وقد بلّغ البلاغ المبين وأوضح للأمة حقيقة دينه وشرح لها كل شيء، وتركها على البيضاء ليلها كنهارها، وفي كتاب الله الهدى والنور فإذا ادّعى بعض الناس الجهل فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، وقد انتشر بين المسلمين، كدعوى الجهل بالشرك وعبادة غير الله عز وجل، أو دعوى أن الصلاة غير واجبة، أو أن صيام رمضان غير واجب أو الزكاة غبر واجبة، أو أن الحج مع الاستطاعة غير واجب، هذا كله لا يقبل لأن هذا أمر معلوم بين المسلمين، وقد عُلِم بالضرورة من دين الإسلام، وقد انتشر بين المسلمين، فلا تقبل الدعوى في ذلك، وهكذا إذا ادّعى أنه يجهل ما يفعله المشركون عند القبور أو عند الأصنام من دعوة الأموات، والاستعانة بهم، والذبح لهم، والنذر لهم، أو الذبح للأصنام، أو الكواكب، أو الأشجار، أو الأحجار، أو طلب الشفاء، أو النصر على الأعداء من الأموات، أو الأصنام، أو الجن، أو الملائكة، أو الأنبياء، فكل هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، وأنه شرك أكبر قد أوضح الله ذلك في كتابه، وأوضحه رسوله صلى الله عليه وسلم وبقى ثلاث عشرة سنة في مكة وهو ينذر الناس هذا الشرك، وهكذا في المدينة عشر سنين، ويوضح لهم وجب إخلاص العبادة لله وحده، ويتلو عليهم كتاب الله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) [الإسراء: 23] ، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة: 5] (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء) [البينة: 5] ، (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) [الزمر: 2] ، (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) [الزمر: 3] ، ويقول سبحانه (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام: 162 - 163] ، ويقول سبحانه مخاطبًا الرسول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: 1 - 2] ، ويقول سبحانه: (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [الجن: 18] ، ويقول سبحانه: (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) [المؤمنون: 117] ، وهكذا الاستهزاء بالدين، والطعن فيه والسخرية والسب كل هذا من الكفر الأكبر، ومما لا يُعذر فيه من تعاطاه، لأنه معلوم من الدين بالضرورة أن سب الدين أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم من الكفر الأكبر، وهكذا الاستهزاء والسخرية قال تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة: 65 - 66] فالواجب على أهل العلم في أي مكان أن ينشروا هذا بين الناس وأن يظهروه حتى لا يبقى للعامة عذر، وحتى ينتشر بينهم هذا الأمر العظيم، وحتى يدعوا التعلق بالأموات والاستعانة بهم في أي مكان في مصر أو الشام أو العراق أو في المدينة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو في مكة، أو غير ذلك وحتى ينتبه الحجيج، وينتبه الناس، ويعلموا شرع الله ودينه فسكوت العلماء من أسباب هلاك العامة وجهلهم، فيجب على أهل العلم أينما