فهرس الكتاب
كانوا أن بيلّغوا الناس دين الله، وأن يعلموهم توحيد الله وأنواع الشرك بالله حتى يدعوا الشرك على بصيرة، وحتى يعبدوا الله وحده على بصيرة، وهكذا ما يقع عند قبر البدوي أو الحسين رضي الله عنه أو عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني أو عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أو عند غيرهم يجب التنبيه على هذا الأمر وأن يعلم الناس أن العبادة حق لله وحده وليس لأحد فيها حق كما قال الله عز وجل: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء) [البينة: 5] وقوله سبحانه: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) [الإسراء: 23] يعني أمر ربك، فالواجب على أهل العلم في جميع البلاد الإسلامية، وفي الأقليات الإسلامية، وفي كل مكان أن يعلموا الناس توحيد الله وأن يبصروهم بمعنى عبادة الله، وأن يحذروهم من الشرك بالله عز وجل الذي هو أعظم الذنوب، وقد خلق الله الثقلين ليعبدوه، وأمرهم بذلك يقول سبحانه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56] ، وعبادته بطاعته، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإخلاص العبادة له، وتوجيه القلوب إليه قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 21] أما المسائل التي قد تخفى مثل مسائل المعاملات، وبعض شؤون الصلاة، وبعض شؤون الصيام فقد يُعذَر فيها الجاهل كما عذر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أحرم في جبة، وتلطّخ بالطيب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (اخلع عنه الجبة واغسل عنك هذا الطيب، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجتك) ، ولم يأمره بفدية، لجهله، وهكذا بعض المسائل التي قد تخفى يعلم فيها الجاهل ويُبصّر فيها، أما الأمور الأصولية، وأصول العقيدة، وأركان الإسلام، والمحرمات الظاهرة فلا يقبل ذلك من أحد، فلو قال أحد وهو بين المسلمين إنني ما أعرف أن الزنا حرام، فلا يُعذر بل يقام عليه حد الزنا، أو قال ما أعرف أن الخمر حرام، وهو بين المسلمين، فلا يُعذر أو قال ما أعرف أن عقوق الوالدين حرام، فلا يعذر، بل يضرب ويؤدّب، أو قال ما أعرف أن اللواط -وهو إتيان الذكور- حرام فلا يُعذر لأن هذه أمور ظاهرة معروفة من المسلمين معروفة في الإسلام.
لكن لو كان في بعض البلاد البعيدة عن الإسلام، أو في مجاهل أفريقيا التي لا يوجد حولها مسلمون قد يقبل منه دعوى الجهل، وإذا مات على ذلك يكون أمره إلى الله، ويكون حكمه حكم أهل الفترة، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار، أما الذي بين المسلمين ويتعاطى أنواع الكفر بالله ويترك الواجبات المعلومة فهذا لا يعذر لأن الأمر واضح، والمسلمون بحمد الله موجودون يصلون، ويصومون، يحجون، ويعرفون أن الزنا حرام، وأن الخمر حرام، وأن العقول حرام كل هذا معروف بين المسلمين، وفاش بينهم، فدعوى الجهل دعوى باطلة، والله المستعان [1] .
(1) - فتاوى وتنبيهات للشيخ عبد العزيز بن باز: (ص239 - 249) ط مكتبة السنة.