فهرس الكتاب
وقد بسط العلماء رحمهم الله في هذه المسائل وغيرها من نواقض الإسلام في باب حكم المرتد، ووضحوا أدلتها، فمن أراد الوقوف على ذلك فليراجع هذا الباب في كتب أهل العلم من الحنابلة، والشافعية، والمالكية، والحنفية وغيرهم، ليجد ما يشفيه ويكفيه إن شاء الله.
ولا يجوز أن يعذر أحد بدعوى الجهل في ذلك؛ لأن هذه الأمور من المسائل المعلومة بين المسلمين وحكمها ظاهر في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله، والله ولي التوفيق [1] .
7 -من عنده مخالفات في التوحيد:
س: يقع كثير من العامة في جملة من المخالفات القادحة في التوحيد فما حكمهم؟ وهل يعذرون بالجهل؟ وحكم مناكحتهم وأكل ذبائحهم؟ وهل يجوز دخولهم مكة المكرمة؟.
الجواب: من عُرِف بدعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والنذر لهم، ونحو ذلك من أنواع العبادة فهو مشرك كافر لا تجوز مناكحته، ولا دخوله المسجد الحرام، ولا معاملته معاملة المسلمين، ولو ادّعى الجهل، حتى يتوب إلى الله من ذلك؛ لقول الله عز وجل في سورة البقرة: (وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة: 221] .
وقوله سبحانه في سورة الممتحنة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [الممتحنة: 10] ، ولقوله عز وجل في سورة التوبة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) [التوبة: 28] .
ولا يُلتفت إلى كونهم جهالًا بل يجب أن يعاملوا معاملة الكفار حتى يتوبوا إلى الله من ذلك، لقول الله سبحانه في أمثالهم: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَامُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
(1) - تحفة الإخوان بأجوبة مهمة بأركان الإسلام: (ص45 - 47) جمع محمد بن شايع ط/ دار الإفتاء السعودية.