فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 402

أما الاستهزاء بمن يُعفي لحيته، أو يقصر ثيابه، ويحذر الإسبال، أو نحو ذلك من الأمور التي قد تخفى أحكامها، فهذا فيه تفصيل، والواجب الحذر من ذلك، ونصيحة من يُعرف منه شيء من ذلك حتى يتوب إلى الله سبحانه، ويلتزم بشرعه، ويحذر الاستهزاء بمن تمسك بالشرع في ذلك، طاعة لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحذرًا من غضب الله وعقابه والردة عن دينه، وهو لا يشعر، نسأل الله لنا وللمسلمين جميعًا العافية من كل سوء إنه خير مسؤول. والله ولي التوفيق [1] .

11 -الإحسان إلى من مات وهو يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ببشر ويعلم الغيب وغير ذلك:

س: يقول السائل في رسالته: إذا مات الشخص. وهو يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ببشر، وأنه يعلم الغيب، وأن التوسل بالأولياء الأموات، والأحياء قربة إلى الله عز وجل فهل يدخل النار أو يعتبر مشركًا؟ وإذا كان لا يعلم غير هذا الاعتقاد، وأنه عاش في منطقة علماؤها، وأهلها كلهم يقرّون بذلك، فما حكمه؟ وما حكم التصدق عنه والإحسان إليه بعد موته؟

الجواب: من مات على هذا الاعتقاد، وهو أن يعتقد أن محمدًا ليس ببشر، وليس من بني آدم، أو يعتقد أنه يعلم الغيب، فهذا اعتقاد كفري، فيعتبر كافرًا، وهكذا إذا كان يتوسل به بمعنى يدعوه، ويستغيث به، وينذر له؛ لأن التوسل فيه تفصيل، فبعض الناس يطلق التوسل على دعاء الميت وطلب المدد والاستغاثة به، وهذا من الكفر بالله، فإذا مات على ذلك الحال مات على حالة كفرية، لا يتصدق عنه، ولا يُصلّى عليه، ولا يغسّل في هذه الحال، ولا يُدعى له، ثم بعد ذلك أمره إلى الله في الآخرة، إن كان عن جهالة وعدم بصيرة وليس عنده من يعلّمه فهذا حكمه حكم أهل الفترة يوم القيامة، يمتحنون ويؤمرون، فإن أجابوا وأطاعوا نجوا ودخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار.

أما إن كان يعلم، ولكنه تساهل، ولم يبال، فهذا حكمه حكم الكفرة؛ لأنه مكذب لله عز وجل، والله عز وجل بين أن محمدًا بشرًا، وبين أنه لا يعلم الغيب إلا الله، وأنه مستحق للعبادة، فالذي يعتقد أن محمدًا ليس ببشر، وأنه يعلم الغيب، فقد كذب الله عز وجل، ويكون كافرًا، نسأل الله العافية.

(1) - فتاوى الشيخ ابن باز: (2/ 534) ط دار الوطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت