فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 402

غالب الناس لم يُقْبَل إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء، ويخفى فيها ذلك كتحريم الزنا، والسرقة، والقتل، والخمر، والكلام في الصلاة .." [1] ."

وقد أشار أهل العلم إلى أن المكلف إن كان بدار الإسلام وارتكب شيئًا من المحرمات الظاهرة فإنه غير معذور بذلك ويقع عليه الحد والإثم؛ لأنه متمكن من معرفة ما حرم الله عليه، وما أوجبه بسؤال أهل الذكر، حتى وإن كان جاهلًا فلا يُعذَر بجهله في بعض المحرمات الظاهرة؛ لأن جهله إنما نشأ من تقصيره" [2] ."

ومن هذا يتضح أن أهل العلم لا يرون الجهل في الفروع عذرًا بإطلاق، ولا قالوا أن كل من أنكر شيئًا من فروع الإسلام لا يكفر بإنكاره، وبذلك تعلم أنه لا يجوز لأحد أن يحتج علينا بكلام شيخ الإسلام الذي يقول فيه عن أهل السنة:"وما قسموا المسائل إلى مسائل أصول يكفر بإنكارها، ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها"، وما قاله شيخ الإسلام حق -إن سلمنا حمل كلامه على الأصول والفروع المعروفة عند أهل السنة -والصواب من ذلك في كلامهم التفصيل في النوعين، وهذا ما بينه ابن القيم تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول:"فإن كثيرًا من مسائل الفروع يكفر جاحدها، وكثير من مسائل الأصول لا يكفر جاحدها" [3] .

الوجه الثاني:

والوجه الثاني: إن شيخ الإسلام ابن تيمية لم يقصد بالأصول والفروع هاتين المعروفتين عند أهل السنة، وإنما قصد المسائل التي وضعها أهل البدع من المتكلمين وتابعوا فيها المعتزلة والجهمية والرافضة، وهذه المسائل أسموها مسائل الأصول، وجعلوا الإيمان متوقفًا عليها، والعلم بصدق الرسول متوقفًا على إثباتها، فكل من اخطأ فيها، أو جهلها، أو أنكرها كان عندهم كافرًا، وحجتهم في ذلك أن التصديق والإيمان مبني على إثبات هذه المسائل التي يسمونها بمسائل الأصول، مع العلم بأن هذه المسائل التي يكفرون بها غيرهم من المسلمين مبتدعة، ولم تأت الشريعة بإثباتها، وجعلوها في هذه المنزلة العظيمة حتى يكفر من خالف فيها، وكذلك هؤلاء المتكلمون الذين ساروا على منهج أهل البدع تابعوا المعتزلة في إثبات

(1) - الأشباه والنظائر، للسيوطي: (ص220) ، وارجع التحرير، لابن همام، وكشف الأسرار، وفواتح الرحموت.

(2) - راجع أقوالهم في مقدمة الكتاب.

(3) - مختصر الصواعق المرسلة، لابن القيم: (2/ 515) ط بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت