فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 402

طرق لمعرفة الله لم يأت بها الشرع، كمسائل الجوهر والعرض، وامتناع الحوادث وغيرها، وكفّر هؤلاء الذين نهجوا نهج أهل البدع؛ المتأول أو الجاهل بهذه المسائل بدعوى أنها من مسائل أصول الدين، وهذا هو ما أراده شيخ الإسلام من كلامه الذي احتج به المخالفون وفهموا منه أنه يتكلم عن الأصول المعروفة عند أهل السنة التي جاء بها الشرع.

فإن اعترض معترض وقال: لماذا حملت كلام شيخ الإسلام على هذا المحمل من أنه أراد الإنكار على من كفّر من المتكلمين وأتباعهم بأصولهم المبتدعة، وهل هناك دليل من كلام شيخ الإسلام يدل على أنه إنما أراد هذا المعنى ألذي أشرت إليه؟

فنقول: هذا الفهم لكلام شيخ الإسلام إنما هو متلقى من التتبع لعدة نصوص له رحمه الله فصّل فيها الكلام في مسائل الفروع والأصول، أوضح فيها كلامه المجمل الذي سبق نقله عنه في"الماردينية"ونذكر طرفًا من كلامه حتى تقف على صحة فهمنا [1] .

نصوص شيخ الإسلام في مناقشته لتفريق المتكلمين بين الأصول والفروع:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض مناقشته لأصحاب هذا التفريق من المتكلمين؛ ناقلًا عنهم قصدهم بمسائل الأصول:

"ومنهم من فرق بفرق ثالث، وقال: المسائل الأصولية: هي المعلومة بالعقل، فكل مسألة علمية استقل العقل بإدراكها فهي من مسائل الأصول التي يكفر، أو يفسق مخالفها، والمسائل الفرعية هي المعلومة بالشرع ..".

فرد عليهم شيخ الإسلام بعد أن نقل مرادهم بالأصول والفروع قائلًا:

"فكيف يكون من خالف ما جاء به الرسول ليس كافرًا، ومن خالف ما ادعى غيره أنه معلوم بعقله كافرًا؟ وهل يُكفّر أحد بالخطأ في مسائل الحساب والطب ودقيق الكلام؟ فإن قيل: هؤلاء لا يكفرون كل من خالف مسائل عقلية، لكن يكفرون من خالف المسائل"

(1) - ومن أوضح الأقوال في إيضاح أن شيخ الإسلام يرد على من أدخل في أصول الدين ما ليس منه قوله رحمه الله تعالى:"وإنما الغرض على أن في القرآن، والحكمة النبوية عامة أصول الدين من المسائل التي تكون من أصول الدين، أما ما يدخله بعض الناس في هذا المسمى من الباطل، فليس ذلك من أصول الدين، وإن أدخله من أدخله، من المسائل والدلائل الفاسدة، مثل نفي الصفات والقدر ونحو ذلك من المسائل". مختصر الفتاوى المصرية (ص222) ط دار الكتب العلمية بيروت تحقيق الشيخ محمد الفقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت