فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 402

وأصحابه، بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، ويحيلون على آراء المتكلمين، وقواعد المتكلفين، فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين، فإنهم قسموا الدين إلى مسائل علمية وعملية وسموها أصولًا وفروعًا، وقالوا: الحق في مسائل الأصول واحد ومن خالفه فهو كافر، أو فاسق، أما مسائل الفروع فليس لله تعالى فيها حكم معين، ولا يتصور فيها الخطأ، وكل مجتهد مصيب لحكم الله تعالى الذي هو حكمه، وهذا التقسيم لو رجع إلى مجرد الاصطلاح لا يتميز به ما سموه أصولًا مما سموه فروعًا، فكيف وقد وضعوا عليه أحكامًا وضعوها بعقولهم وآرائهم؛ منها: التكفير بالخطأ في مسائل الأصول دون مسائل الفروع، وهذا من أبطل الباطل .. ومنها: إثبات الفروع بأخبار الآحاد دون الأصول وغير ذلك، وكل تقسيم لا يشهد له الكتاب والسنة، وأصول الشرع بالاعتبار فهو تقسم باطل يجب إلغاؤه" [1] ."

2 -ومن ضوابطهم الفاسدة التي ضبطوا بها اختلاف الأصول عن الفروع ما نقله عنهم ابن القيم:

"أما مسائل الفروع فليس لله تعالى فيها حكم معين ولا يتصور فيها الخطأ وكل مجتهد مصيب لحكم الله تعالى الذي هو حكمه".

وجنس هذا الضابط يتصادم مع النصوص الشرعية، وخلاف إجماع المسلمين كما أنه يتعارض مع قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"وتفريقهم السابق يبطل هذا الحديث، حيث إنه يرفع ثبوت الأجرين للمصيب والأجر للمخطئ، وهذا يدل على فساد هذا الضابط الذي ميزوا به الأصول عن الفروع لمخالفته للأدلة الشرعية، ويلزم منه أن يكون حكم الله في الفروع تابع لآراء الرجال وظنونهم، وفي ذلك يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله:

وهذا التقسيم أصل من أصول ضلال القوم، فإنهم فرقوا بين ما سموه أصولًا، وما سموه فروعًا، وسلبوا الفروع حكم الله المعين فيها، بل حكم الله فيها يختلف باختلاف آراء المجتهدين، وجعلوا ما سموه أصولًا من أخطأ فيه عندهم فهو كافر، أو فاسق، وادعوا الإجماع على هذا التفريق، ولا يحفظ ما جعلوه إجماعًا عن إمام من أئمة المسلمين".. إلى أن قال رحمه الله:"ومن المعلوم قطعًا بالنصوص، وإجماع الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره الأئمة الأربعة نصًا أن المجتهدين المتنازعين في الأحكام الشرعية ليسوا كلهم سواء، بل فيهم المصيب والمخطئ، فالكلام فيما سموه أصولًا، وفيما سموه فروعًا ينقسم إلى مطابق للحق في نفس

(1) - مختصر الصواعق المرسلة: (2/ 510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت