فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 402

فالشاهد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن هؤلاء لم يقصدوا الكفر، ولم يعتقدوه بل ظنوا أن هذا الاستهزاء معصية لا تخرجهم من دائرة الإيمان، ومع ذلك نطق كتاب الله بكفرهم، وخروجهم من ملة الإسلام مع كونهم غير قاصدين للكفر.

2 -كلام آخر لشيخ الإسلام ابن تيمية حول هذا الدليل قال رحمه الله في معرض حديثه عن الرد على قول من قال: لا يكفر إلا الساب المستحل قال رحمه الله:

"الوجه الرابع: أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما يدل على أن الساب مستحل، فيجب ألا يكفر، لا سيما إذا قال:"أنا أعتقد أن هذا حرام، وإنما أقول غيظًا وسفهًا، أو عبثًا أو لعبًا"كما قال المنافقون: (إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) ، كما إذا قال: إنما قذفت هذا، وكذبت عليه لعبًا وعبثًا، فإن قيل: لا يكونون كفارًا فهو خلاف نص القرآن، وإن قيل: يكونون كفارًا فهو تكفير بعير موجب؛ إذا لم يجعل نفس السبب مكفرًا، وقول القائل: أنا لا أصدقه في هذا، لا يستقيم؛ فإن التكفير لا يكون بأمر محتمل، فإذا كان قد قال:"أنا أعتقد أن ذلك ذنب ومعصية وأنا أفعله"، فكيف يكفر إن لم يكن ذلك كفرًا؟ ولهذا قال سبحانه وتعالى: (لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة: 66] ، ولم يقل قد كذبتم في قولكم إنما كنا نخوض ونلعب، فلم يكذبهم في هذا العذر كما كذبهم في سائر ما أظهروه من العذر الذي يوجب براءتهم من الكفر لو كانوا صادقين، بل بين أنهم كفروا بعد إيمانهم بهذا الخوض واللعب" [1] .

3 -قال القاسمي رحمه الله في تفسير هذه الآية: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ) أي عن إتيانهم بتلك القبائح المتضمنة للاستهزاء بما ذكر، (لَيَقُولُنَّ) أي في الاعتذار إنه لم يكن عن القلب حتى يكون نفاقًا وكفرًا بل (إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) [التوبة: 65] أي ندخل هذا الكلام لترويح النفس [2] . وقال أيضًا:"قال في الإكليل: قال الكياهراسي الطبري الشافعي: فيه دلالة على أن اللاعب والجاد في إظهار كلمة الكفر سواء، وأن الاستهزاء بآيات الله كفر"انتهى. قال الرازي:"لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله تعالى بأقصى الإمكان، والجمع بينهما محال" [3] .

(1) - الصارم المسلول على شاتم الرسول: (ص516 - 517) ط أنس بن مالك.

(2) - محاسن التأويل: (8/ 253) ط بيروت.

(3) - محاسن التأويل: (8/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت