فهرس الكتاب
4 -كلام القاضي أبي بكر ابن العربي الذي نقله الإمام القرطبي: قال رحمه الله في معرض تفسيره في هذه الآية: قال القاضي أبو بكر ابن العربي:
"لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدًا أو هزلًا، وهو كيفما كان كفر، فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلاف فهي بين الأمة، فإن التحقيق أخو العلم والحق، والهزل أخو الباطل والجهل، قال علماؤنا: انظر إلى قوله تعالى: (أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [البقرة: 67] [1] ."
5 -يقول أبو بكر الجصاص في معرض حديثه عن هذه الآية:
"فيه الدلالة على أن اللاعب والجاد سواء في إظهار كلمة الكفر على غير وجهة الإكراه؛ لأن هؤلاء المنافقين ذكروا أنهم قالوا ما قالوا لعبًا، فأخبر الله عن كفرهم باللعب بذلك، وروي عن الحسن وقتادة، أنهم -أي المنافقين- قالوا في غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام؟! هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه على ذلك، فأخبر أن هذا القول كفر منهم، على أي وجه قالوه من جد أو هزل، فدل على استواء حكم الجاد والهازل في إصدار كلمة الكفر، ودل أيضًا على أن الاستهزاء بآيات الله وبشيء من شرائع دينه يكفر فاعله" [2] .
6 -ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عن هذه الآية أيضًا:
"ويقال أيضًا: الذين قال الله فيهم: (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ) [التوبة: 74] ، أما سمعت الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجاهدون معه، ويصلون معه، ويزكون ويحجون ويوحدون؟ وكذلك الذين قال الله فيهم: (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ ... ) [التوبة: 65] الآية، فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم، وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزاح" [3] ، وقال قبل ذلك:"فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب: (باب حكم المرتد) ، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه؟ ثم ذكروا أنواعًا كثيرة كل نوع منها يكفر ويحل"
(1) - تفسير القرطبي: (4/ 3036) ط دار الشعب.
(2) - أحكام القرآن، للجصاص: (4/ 248) ط بيروت.
(3) - مجموعة التوحيد: (ص94) .