وهذا أعستنس بالاعتر ...: ... افات حيَّر -عبر الزمان- الفهوما
وأسقف"بونه"أصبح قد ...: ... يس قرطاج مذ بث فيها العلوما
وكان أعستنس فخر البلاد ...: ... وكان بها الفيلسوف العظيما
و"الاعترافات"التي يشير إليها هي عنوان أهم كتب القديس أوغسطيس والتي ترجمت من اللاتينية إلى اللغات الأوروبية.
كما خص مساحة لأبولوس الذي كان طبيبًا يدين له العلم بالعبقرية كما أدى واجب الاعتراف لكل من ابن خلدون وابن باديس وكل الرموز الثقافية التي بتراكمها وإضافاتها صنعت هوية الجزائر الثقافية والتاريخية المتميزة، -وتوظيف هذه الرموز الثقافية بكل ثقلها وما تحمله من شحنة حضارية هو دلالة على الاعتزاز بالانتماء لهذه الرموز.
من جهة ثانية حاول الشاعر أن يجعل من نفسه رمزًا ثقافيًا يشكل مع مجموعة الرموز الأخرى الفضاء الحضاري الذي تكونت فيه الهوية الحضارية الجزائرية، يقول:
فخلد قدس اللهيب بياني ...: ... وأذكى لهيب الجزائر فكري
هنا يتمفصل الرمز الثقافي على مستويين: المستوى الأول هو الإحالة إلى ديوان الشاعر الموسوم"اللهب المقدس"أي أن الديوان يعتبر إنتاجًا ثقافيًا ورمزًا من رموز الهوية الجزائرية لأنه يؤرخ لفترة محددة من تاريخ هذا الشعب، والمستوى الثاني هو شكل هذا الرمز، فهو ليس رمزًا تشكيليًا، أي بلاستيكيًا، أو أي شكل آخر من أشكال التعبير ولكنه تعبير أدبي بياني لغوي، وقد أسبق الشاعر هذين العنصرين/ الرمز (اللهب المقدس) وطبيعة (بياني) بفعل الخلود وهذا ليصير إيمان الشاعر بقدرته الإبداعية ومعانقته والتصاقه بالأفق الثقافي.
ولعل أهم ما يعطي الإلياذة هويتها العربية الإسلامية ويجعلها مغايرة للملاحم الإغريقية، والفارسية واللاتينية هو الإكثار من التضمين وخاصة من القرآن الكريم والشعر العربي وهكذا ليؤكد بإصرار على انتمائه، ونصادف ذلك في عدة مواضع من الإلياذة:
وسبح لله ما في السما ...: ... وات والأرض، ملء شغائف شفا
كأنك تصغي بها للخليل ...: ... وموسى الكليم، يرتل صحفا