فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 233

التلقي الأدبي والجمالي بصفة عامة- وهذا التنوع في النصوص- دون السقوط في الانتقائية المبتذلة أو الرؤية الفولكلورية للثقافة والإبداع الأدبي- كشف عن حقيقتين أساسيتين:

-الأولى هي قصور المنهج في بعض الأحيان، حيث تبدو الأدوات النقدية والمحاولات المعرفية التي تلامس تخوم المنهج ضعيفة أمام نص أدبي ذي مواصفات بنيوية لا تخضع بسهولة للخطوات الإجرائية التي يلتزم بها المنهج.

-والحقيقة الثانية هي أن هذا التنوع قد كشف من جهة أخرى عن ثراء النصوص المدروسة وخصوصيتها، كما كشف في بعض الأحيان عن خلخلة النصوص أو المناطق الغامضة فيها أو غير القابلة للتحليل، إما لضعف المنهج- كما أكدنا ذلك من قبل- أو لفراغها من أية دلالة ثقافية أو جمالية، بل اقتصرت في توصيل رسالتها على طريقة مباشرة دون الاعتماد على الوسائل الفنية التي يوفرها الجنس الأدبي المطروق أو الحدود النظرية التي قننتها المدارس النقدية بصفة عامة.

وقد ترددت كثيرًا فكرة الانتقائية في مجال هذا المنهج بالذات، وذهب البعض إلى أبعد من ذلك إلى اتهامه"بالنخبوية"في مقابل"الشعبوية"التي طبعت المنهج الواقعي.

وهذا يبدو طبيعيًا، لأن الانتقائية ليست عيب أي منهج، ولأن كل نظرية هي- في الأساس- انتقاء وتأكيد على خصائص شكلية أو مضمونية محددة تتواتر في نصوص معينة أو في ثقافة مخصصة في عصر بعينه.

وطرح فكرة الانتقائية على مستوى النظر الفلسفي يبين أن المناهج العلمية تقوم على هذا القانون، ويتحدد في العلوم التجريبية بالاختصاص في حقل محدد ودقيق من حقول البحث العلمي- وفي العلوم الإنسانية ومن بينها الدراسة الأدبية- تبدو هذه الخاصية تأكيدًا لحدود المنهج.

ولعل الدراسات الأدبية التي أنتجت في هذا المجال، التي تحاول أن تعرف بالمنهج أو تفككه أو تهدمه قد أسهبت كثيرا في الجانب التنظيري أثناء عرضها لإشكالات المنهج معرفيًا أو أيديولوجيًا، ولكنها على مستوى التطبيق سجلت غيابًا ملحوظًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت