بعقمها وفراغها وهذا دلالته الفراغ المطبق الذي يطوق الواقع ويحاول خنقه.
وفي نفس النسق من الأفكار نجد أن الوضع المقلوب قد عمل على تغيير مواقع الرّجال وقلب سلّم القيم، حيث صار العزيز ذليلًا ولم يرحم لأنه كان عزيزًا ولكن الشاعر يؤكد على هذه القيمة، قيمة العزّة التي يراها متأصلة في صاحبها ولا تزول بزوال دولتها لأنها قيمة أصيلة حيث يقول:"ومن كان ذا عزّ عزيز بذلة"وبهذه الطريقة ينتصر الشاعر للقيم الإنسانية ويرى أن العزّة تبقى ملازمة للعزيز حتى وإن فرضت عليه أوضاع مختلفة، أي الذّل لأنها جوهره وثمنه الذي لا يمكن أن يقايض به.
ومن هنا نلاحظ بتفحصنا لمرجعية الشاعر الثقافية والجمالية- التي تبدو جلية من خلال قصائده - نلاحظ أنه تعامل مع هذه المرجعيات كأدوات تعبيرية جاهزة وفي حالة اكتمال قصوى ولم يستطع أن يطوّرها أو يخلق فيها فضاءات تعبيرية جديدة، وبالتالي فإنها جاءت في شكل اقتباسات أو ملصقات على جسد القصائد التي تحولت إلى أصداء لقصائد سابقة أو إعادة إنتاج لخطابات غير جمالية هدفها تبليغ رسالة بأيسر الطرق.