وهما مصطلحان أخذهما عن أستاذه بورج لوكاتش.
وقد لقي غولدمان اقبالًا كبيرًا من قبل الأدباء العرب واستعمل مشجبًا يعلق عليه كل ناقد همومه الاجتماعية. والمقالات التي كتبت حوله، أو حلّلته كثيرة من أن تحصى، وقد اختص فيه البعض (التيار الغولدماني في النقد العربي) . وقد خصص له جمال شحيد عنوان كتاب:"في البنيوية التركيبية. دراسة في منهج لوسيان غولدمان". ومن الصفحات الأولى يبدو جمال شحيد مبهورًا بهذا المنهج إلى حدّ الرعب (ص 8) رغم أنه هو نفسه قد حذر من هذه الدهشة تجاه البنيوية و (الغولدمانية) والملاحظ أنه اضطرب كثيرا عندما جاء إلى تعريف البنية (ص 75) وعاد إلى عزل الشكل عن المضمون عند تكلمه عن الظاهرة الأدبية (ص 75) رغم أن غولدمان لم يقم بهذه القسمة ثم قسم المناهج النقدية إلى شكلية وأيديولوجية ونتساءل عن العنوان:"البنيوية التركيبية"لأن كل التيارات الشكلية والبنيوية لم تقل به وبذلك يفقد صلاحيته كمصطلح نقدي ويعود ذلك إلى عنصر الدهشة الذي تحدث عنه جمال شحيد.
والآن لنقابل النصوص بعضها ببعض ونتركها تتحاور دون تدخل منا. يقول غولدمان في تعريفه للوعي القائم والوعي الممكن:"والواقع أنه في لحظة، يكون عند أية فئة اجتماعية بالنسبة لمختلف المسائل التي تطرح عليها وبالنسبة للحقائق التي تطرحها وعي واقعي، حقيقي قائم يمكن شرح بنيته ومضمونه بعدد كبير من عوامل ذات طبيعة متنوعة، كلها ساهمت بدرجات مختلفة في تكوين ذلك الوعي .. الوعي الممكن هو أساس الوعي القائم .. يلزم البدء بالتمييز الأولي بين الوعي القائم بما له من مضمون ثري متعدد وبين الوعي الممكن باعتباره الحدّ الأعلى من التلاؤم الذي يمكن أن تدركه الجماعة بدون أن تغير طبيعتها .. داخل هذا الإطار للوعي الممكن لدى الجماعات الخاصة وداخل الحد الأقصى من التلاؤم مع الواقع الذي يبلغه وعيها، يجب أن تطرح فيما بعد مشكلة وعيهم القائم ومشكلة الأسباب التي تجعله دون الوعي الممكن" (30) .
وقد فهم جمال شحيد غولدمان بالطريقة الآتية والنص غني عن كل تدخل من الذات المتكلمة يقول:"الوعي الفعلي هو الوعي الناجم عن الماضي ومختلف حيثياته وظروفه وأحداثه .. أما الوعي الممكن فهو ما يمكن أن تفعله طبقة اجتماعية ما. بعد أن تتعرض لمتغيرات مختلفة دون أن تعقد طابعها الطبقي .. وبالتالي فإن الوعي الممكن يتضمن الوعي الفعلي وإضافة عليه، أي أنه يستند عليه ولكنه يتجاوزه، أنه وعي شمولي .. وينتج عن ذلك أن أشكال الوعي لدى"