فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 233

لتبدو أيضًا من أوفق ما يلتمس فيه ذلك المفهوم الذي يعدّ الأدب مرآة لحياة الفرد والجماعة" (27) ."

وفي العصر الحديث قالت به معظم المدارس الشعرية العربية ابتداء من الرافعي (1906) ثم جماعة الديوان التي قالت أيضًا بهذا المفهوم، والملاحظ أنه استعمل كسلاح للهجوم على القديم بدعوى أن الأدب يعكس البيئة الاجتماعية والحضارية التي ولد فيها، وقد استعمل أيضًا لتحطيم النموذج الشعري وأصبح يشبه حصان طروادة في كل الدعوات التجديدية (المعصرنة) .

ويرى بعض الفلاسفة الغربيين أن مفهوم المحاكاة يمكن أن تكون من أبرز تجلياته مصطلح الأيديولوجيا، ذلك أن الكاتب انطلاقًا من قناعات فكرية واجتماعية معينة، لا ينقل لنا الواقع من كل جوانبه، بل يعرض علينا ما يريد تبليغه، وهو بهذا الاختيار والاجتزاء يقدم لنا رؤية أيديولوجية لهذا الواقع.

وقد أوجد علماء الأدب مفهوم النظرة إلى العالم وذلك في محاولة لتجاوز التعارض الظاهري بين الفرد والجماعة، (28) كما اعتمد هذا المصطلح كوسيلة للتخلص من النظرة الآلية التي تقول بالانعكاس.

ويعدّ المفكر كارل مانهايم من الأوائل الذين قالوا بأن النظرة إلى العالم تبدو من اختصاص علم النفس، لأننا لا نختار إلاّ بوحي من نوازعنا وما تمليه علينا عواطفنا واحساساتنا وبذلك نتخذ موقعا معينا: الحب أو الكره فتنعكس هذه العواطف والأحاسيس في العمل الأدبي.

وعلى هذا يبدو مصطلح الأيديولوجيا أقرب إلى الفكر وإلى تناول القضايا تناولًا موضوعيًا إذًا"كارل مانهايم يحدّ المفهوم من خلال منظور ابستمولوجي أكثر وضوحًا وهو يوافق عنده المفهوم الكلي للأيديولوجيا" (29) .

ويعتبر مفهوم النظرة إلى العالم الذي يدعمه بصورة واضحة علم الاجتماع الأدبي والمعرفي محاولة لتجاوز الاهتمام المفرط من قبل الشكلانية والبنيوية المعاصرة بالشكل واحتفالها بالبناءات والأنساق وذلك كمحاولة لإعادة التوازن إلى الدراسات الجموحة الموغلة في التجريد.

ويعتبر لوسيان غولدمان من الأوائل الذين قاموا بمحاولات للتعايش بين المنهج الاجتماعي والمنهج البنيوي ويرى أن البنية الأدبية تعكس بنية اجتماعية دالة. وقد حاول في كل أعماله تلمس البناءات الاجتماعية من خلال البنية الأدبية. ومصطلحا الوعي القائم والوعي الممكن مهمّان لفهم نظرية غولدمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت