فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 233

أدواتها التحليلية ومفاهيمها النظرية وتحلّل هذا المفهوم ليذوب في مفاهيم جديدة كالأيديولوجيا والنظرة إلى العالم والوعي القائم والوعي الممكن.

وقد حاول حسين الواد في مقالة مهمة (الهامش 24) تلمس آثار هذا المفهوم وتجلياته عند العرب القدامى وكذا المعاصرين. ويعتبر هذا المقال بحثًا في حفريات الفكر العربي والإسلامي ومساهمة العرب في العطاء الحضاري.

ولكن المقال رغم قيمته إلاّ أنه سقط في الانفعال والعاطفية في حين أن صاحبه بما اصطفه من مناهج أفادت الكثير، -جدير بتجاوز هذه الانفعالات التي تحطّ من قيمته العلمية كقوله:".. يظهر مفهوم الانعكاس فيها لو كانت العرب تحالت به أو اعتمدته في فهمها الأدب أو في تعاملها معه"ص 20، وكذلك قوله:"وتوحي (الآثار النقدية القديمة) بأن مفهوم الانعكاس مما قالت به العرب في ماضيها البعيد من مفاهيم الأدب والنقد"ص 22.

مثل هذه التعابير الذاتية تنقص من قيمة العمل العلمي ولكن العرب لم تقل بمفهوم الانعكاس، وإن كانت فكرة المرآة حاضرة في أذهانهم كقول ابن سينا:"إن الفرق بين المرآة والقوة الخيالية أن القوة الخيالية تقبل صور الأشياء عن طريق ما هو صورة، وتبقى فيها عند غيبة ذوات تلك الصور، والمرآة تقبل الصور من قبل ما هو مبصر، ثم تنمحي تلك الصور عند غيبتها عن"

محاذاتها" (25) ."

وقد وجد حسين الواد الأمثلة التطبيقية لهذا المفهوم في المصنفات العربية القديمة التي جمعت بين النصوص الأدبية وحياة الشاعر وكل أوجه النشاطات الاجتماعية والتاريخية والثقافية، وتعتبر هذه المصنفات مادة خام تصلح للدرس المقارن وكذا لتلمس آثار الواقع في النصوص الأدبية، أو بصيغة أخرى ما هي الطرائق التي انعكس بها المجتمع لجميع أوجه نشاطه في الأدب.

يقول حسين الواد:"درج أصحاب كتب"التراجم والطبقات"على التعريف بالأعلام الذين ذكروهم في مصنفاتهم على ذكر شواهد تستجاد لهم وتضرب أمثلة على إحسانهم، فكان أن تجاورت لديهم التراجم والمختارات، وهو تجاور كفيل بأن يظهر مفهوم الانعكاس فيها" (26) وهو لحق في ملاحظته، ففي مثل هذه الكتب: المصنفات السير، الطبقات، التراجم، الحماسة، الفحولة، إلى غير ذلك من المصنفات التي تعتبر المجال الخصب الذي مورس فيه هذا النوع من النقد، وفي هذا الصدد نشير إلى"طبقات"ابن سلام حيث تتجاور التراجم مع المختارات، وهي تمثل بحق المادة الخام لممارسة النقد وفق مفهوم الانعكاس."إن هذه الكتب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت