قوتها من المحاكاة. وهي النظريات الجديدة تكاد كلها تتبثق من الاتجاهات الواقعية على اختلاف مشاربها وهي: الانعكاس، الأيديولوجيا، النظرة إلى العالم والوعي القائم والوعي الممكن.
يعتبر مفهوم الانعكاس الذي ظهر إلى الوجود كمصطلح أدبي مارسه النقاد على النصوص الأدبية منذ أكثر من مئتي سنة (24) ، من أهمّ المصطلحات التي حاولت بعث دم جديد في مفهوم المحاكاة. والانعكاس كمفهوم أدبي يعنى أن الآثار الأدبية عبارة عن مرآة تعكس وضعًا اجتماعيًا معينًا أو مرحلة تاريخية محدّدة، كما استعمله أيضًا أصحاب الاتجاهات النفسية - عندما كان موضة- للتعبير عن الحالات النفسية الرّاحلية التي يعكسها الإنتاج الأدبي والتي تعبر عن نفسية المبدع وتعكس -مثل المرآة- وضعه النفسي.
وقد جاء مفهوم الانعكاس كردّ فعل على الدراسة الفيلولوجية والتاريخية منها بوجه خاص والتي لا ترى في النصوص الأدبية إلاّ أحداث تاريخية غير قادرة - بمفردها- على القيام بأية وظيفة جمالية وتعبيرية. ولكن التشبث في بعض المواقف أدّى إلى الفهم السطحي والميكانيكي لمفهوم الانعكاس وربط الأدب -بكل بساطة ودون عناء كبير- بالأوضاع الاجتماعية. وبهذه الطريقة سقط"المفهوم"- أو على الأقل- تطبيقاته في التسطيح وعجز عن الإمساك بديناميكية المجتمع وحوّله إلى نموذج استاتيكي لا يتطور ولا يغيّر من مواقفه.
وقد راح أصحاب هذا المفهوم يتلمسون آثار المجتمع في النصوص الأدبية إلى درجة تحويل النصوص إلى مجرّد مرايا تعكس المجتمع بمعزل عن أية قيمة جمالية أو فنية. وإذا كان من فضل لهذا المفهوم فإنه حفظ عن طريق النصوص الأدبية الحياة الاجتماعية للأدباء ونظرتهم إلى الرقي الاجتماعي وإلى القيم التي درج في أحضانها هذا الأدب.
وقد أدت المغالاة في هذا الاتجاه إلى بعض المدافعين المشاكسين والمتحمسين تحمسًا لا مشروطا إلى اعتبار الأدب مظهرًا من مظاهر المجتمع، ظاهرة اجتماعية وحضارية وبنية اجتماعية إلى غير ذلك، وبذلك قضوا على الظاهرة الأدبية، كنتاج فكري متميز داخل مجتمع معين، مما أدى ببعض النقاد إلى التراجع أو الاحتراز على الأقل.
وقد انتهى الأمر بهذا المفهوم"الانعكاس"إلى التخلّي عنه بفعل التطور السريع الذي عرفته العلوم الإنسانية في النصف الثاني من القرن العشرين ومحاولة الاقتراب من العلوم الدقيقة والعلوم التجريبية باصطناع مناهجها واستعمال