فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 233

أن تختزل إشكالياتها ترى أن صلاح فضل بتقسيمه هذا يضيف مشكلًا جديدًا.

هذا فيما يخص الظاهرة الأدبية بصفة عامة ولكن كيف تعمل هذه الثنائية في النص الشعري؟.

-إن المبدأ الأساسي للحرفية الشعرية، أي شروط إنتاج الحالة الشعرية بالكلام- هو التبادل التناغمي بين التعبير والانفعال بين الصوت والانفعال بين الحضور والغياب، حيث يتأرجح الرقّاصُ الشعري (على حدّ قول فاليري في كتابه فن الشعر) (15)

وهكذا يصير الشعر تلك الصورة التي لها فضاء لا محدود تكون بدايته الحضور ونهايته الغياب وبين هذين القطبين يتكون فضاء شعري يتراوح بين الحسّ والمعنى بين الخفي والجلي، ومن خلال هذه الثنائيات يكتسب الشعر كل قوته وشاعريته فيصبح حضوره هو اللغة والآلات الشكلية التي تحدّد معالم القصيدة كالوزن والعروض والتوزيع المعنوي والتركيب النحوي وتصبح العلاقات= الأساسية على مستوى أعمق مشكل الرّؤيا الكلية للوجود ... كذلك تكتسب النصوص علاقات أخرى تنتظم مع الإنشاء الشعري والنثري في بنية كلية للنص الجديد." (16) "

وبما أن الشعر هو شكل من أشكال التواصل في نهاية الأمر فإن عملية الاتصال هنا تقع في نفس المدار الذي حدده رومان جاكسون في مخططه الأولي للتواصل والذي أصبح أشهر من نارٍ على علم. فعملية التواصل تفترض مرسلًا ومتقبِّلًا ورسالة ومرجعًا وشفرة."وحضور أو غياب أحد هذه العناصر يحدّد أنماط التواصل الخاصة:" (17) وحضور المرجع أو غيابه يمكن أن يكون حاملًا لرسالة (18) وهذا يدفعنا إلى التذكير بالمجال الفلسفي الذي يتحرك فيه هذان المصطلحان.

وخلاصة القول إن علاقة الحضور والغياب أساسية لفهم وإنتاج أي عمل أدبي، وحسب نظرتنا إلى العمل الأدبي فإنها تتخذ شكلًا إجرائيًا وعمليًا مهمًّا سواء أردنا أن نتعرّض إلى دراسة شكل العمل الأدبي وبنيته أو إلى دلالته ووظيفته داخل نسق ثقافي ومعرفي مخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت