وبالتالي فإن هذا المصطلح يقدم لنا الإجابة عن السؤال التالي: كيف يتحقق الانتقال من حركة أو جزء أو مفصل إلى آخر؟.
وفي هذا الصدد قدمت لنا البلاغة طريقة مهمة تساعدنا على تقطيع النص الأدبي واقترحت لذلك كيفيتين:
-الكيفية الأولى وتتم على أساس شكلي أي التمييز بين أهمّ الوحدات النصية وذلك بواسطة القرائن اللغوية التي يقدمها النّص مثل: عدّ عن ذا وأذكر كذا إلى غير ذلك من الأدوات اللغوية.
-الكيفية الثانية هي تقسيم النص على أساس معنوي أي يفترض المحلّل أن النّص يتحرك على مستويات متعددة ولهذا يجب تحديد مفاصل كل مستوى أي البحث في عنصر الملاءمة بين هذا المستوى وذاك بحيث لا يشعر المتلقي بالانتقال إلاّ وهو يجد نفسه يتحرك في مستوى آخر.
ولكن الملاحظ أن البلاغة العربية قد نظرت إلى هذه القضية نظرة معيارية لأنها تعلمنا كيف ننتج نصًا أدبيًا لا كيف نحلّله، ولكنها مع ذلك لم تتعمق في تحوّلات النص وتمفصلات الدلالة ومستوياتها.
هذا الكلام قد يصدق على الأعمال الأدبية التي ظلت لفترة طويلة تراعي الانسجام بين البداية والوسط والنهاية متماشية مع نظرية أرسطو وتحديده لخصائص النصّ الجميل المتوازن، في حين أن النصوص الأدبية الحديثة قد خلقت أنساقًا تعبيرية جديدة وعملت بذلك على زحزحة مراكز الثقل التقليدية التي تراعي الإنسجام والتناسق بين أجزاء العمل الأدبي، وكان لهذا الوضع الثقافي الجديد أن أوجد مجموعة من الممارسات النقدية والفكرية التي وفرّت للمحلّل الأدبي مجموعة من الأدوات الإجرائية والمناهج التحليلية القادرة على تفكيك عناصر النص الأدبي واقتراح بداية له صالحة لأن تكون بوابة للولوج إلى عالمه. والبداية في هذا المنظور تختلف عن البداية الشكلية اللغوية، ولكنها بداية تحليلية.
إن الذي جعل هذه الأنماط التعبيرية الجديدة تروج وتنتقل داخل الثقافة يرجع إلى تعاضد مجموعة من المعارف التي ساعدت المحللين على تفكيك النصوص الأدبية. وهذه المعارف مكنت من القبض على معنى النّص والتدليل عليه منهجيًا.
وتجمع كل الاتجاهات النقدية على اختلاف مشاربها على أن العملية التحليلية تنبني على مجموعة من الخطوات الإجرائية عند مقاربتها لنص معين. وتجمع على أن أوّل خطوة هي القراءة. ففي البدء كان الكلمة وأوّل آية كريمة