فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 233

(الوحدات) تتصاعد في خطين متوازيين: خط المأساة/ وخط الحلم، ونلاحظ أن هذه القصيدة في جملتها تتطور في تصور ثنائي تدعمه مجموعة من الصور والرموز التي يحاول من خلالها الشاعر أن ينقل القارئ/ المستمع إلى جو القصيدة وذلك عن طريق استعمال بعض الرموز الطفولية والأشياء الخاصة بعالم الطفولة ثم يصور حالة تسليط أدوات الدمار على هذا العالم.

وسنلاحظ كيف تأخذ هذه القصيدة مسارًا هرميًا يبدأ بالحلم ليسقط في النهاية في بؤرة اليأس وفقدان كل أسباب الأمل، ولهذا سنحاول عند تقطيعنا للقصيدة إلى ربط كل حركة بدينامية القصيدة وكيفية مساهمتها في إعطاء دلالات شعرية جديدة.

الحركة الأولى: تتمثل في الأسطر الأولى الثلاثة حيث يقول الشاعر:

زينب

الدمعة وجه الأرض

والأرض دخان

الملاحظ على هذه الحركة أنها دفقة شعورية مكثفة، فكثافة الإحساس تواجهنا من البداية، وهي محاولة لمد العويل، وهذا الموقف الذي بدأ به الشاعر قصيدته أقل ما يمكن أن يقال فيه أنه موقف انفجاري.

وهذه الحركة على رغم قلة المفردات المكونة لها إلا أنها تحتوي جميع العناصر التي تنسج القصيدة من خلالها أجواءها وصورها، وهذه الكلمات التي هي زينب، نلاحظ أنها ستصبح موضوع القصيدة، أي العنصر المحرك لها كما أن كلمة الدمعة: ستنسحب على كل أجواء هذه القصيدة التي تتحول إلى بكائية بالمعنى القديم لهذا المصطلح، الأرض أيضًا هي المكان الذي تتطور من خلاله/ وعبرهُ القصة، الدخان أيضًا سيكون له حضور متميز في هذه القصيدة ليتحول في الحركة الرابعة إلى شيء يحجب كل معالم المكان ولا يبقي على شيء.

وتأخذ كلمة زينب منذ البداية موقعًا استراتيجيًا ..

وذلك لسببين: السبب الأول أنها جاءت في أول القصيدة وحسب البلاغة القديمة فإن الكلمة التي تأتي في صدارة الجملة لها مكانة استثنائية.

والسبب الثاني: هو أننا نحس منذ البداية أنه يتوجه إليها بالحديث ويبثها آلامه.

وإذا تعمقنا في بحث القرائن اللغوية والمعنوية لكل مفردات الحركة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت