فإننا نرى أن زينب قد جاءت في شكل نداء، ولكن الشاعر حذف أداة النداء التي يمكن أن تكون"يا" (للبعيد) أو"أ" (للقريب) وفي هذه القضية يقول سعد الدين التفتازاني في شرح السعد المسمى مختصر المعاني"وتستعمل صيغة النداء في الاستغاثة نحو"يا الله"وفي التعجب نحو"ياللحياة"وفي التحسر والتوجع كما في نداء الأطلال والمنازل والمطايا وما أشبه ذلك"..
(ص 85 - حـ 2 ـ مختصر المعاني) ، والحركة الأولى من قصيدة أغنية كي تنام زينب تنتمي إلى النداء الذي يحصل في التوجع كما في نداء الأطلال.
وعلى هذا تكون هذه الحركة من جنس الموقف الطللي ونستدل على ذلك بما يلي: ابتداء القصيدة بالنداء المصحوب بالتوجع وذلك على طريقة الأطلال كما في معلقة امرئ القيس التي تبدأ بالنداء:"قفا نبك من ذكرى حبيب"..
كما أنّه بعد النداء يأتي الشاعر على ذكر الحبيبة، والحبيبة في هذه القصيدة التي رحلت هي الأخرى وإلى الأبد، هي زينب، لفظة الدمعة تحيلنا هي الأخرى إلى جو الموقف الطللي، لأنه موقف حزين واسترجاء للحظات سعيدة عاشها الشاعر"قفا نبك"ولم يقل الشاعر نتأمل المكان، أو نتفرج على الخرائب والدمار، بل وقف يبكي، فموقف الطلل، هو موقف تمزق وتحسر كما بين ذلك كمال أبو ديب في تحليله للمعلقات (المعرفة السورية) ، وهو انفصال عن حركة الزمن مع الدوران في نفس المكان لكن بعد أن أفرغ من محتواه الشعري والإنساني وأصبح إطارًا هلاميًا تجوب فيه أشباح الذكرى، هناك قرينة أخرى يمكن إما أن نستدل بها على أن الحركة الأولى تنتمي إلى بدايات الشعر الجاهلي (الموقف الطللي) ، هي الأرض دخان لأن وصف الأطلال كان يأتي على وصف الأثافي، والمكان الذي كان تطبخ فيه الحبيبة قبل رحيلها ـ ووصف الأثافي من قبل الشاعر القديم ـ تركيز على الوظيفة التي فقدها المكان أي هجره من قبل ساكنيه لأنه فقد بعض أسباب إبقاء الناس في مضاربهم، وعلى هذا يصير بؤرة طرد بعد أن كان نقطة جذب ومحور دوران تلف حوله بعض الكائنات ...
من الملاحظات التي لا يمكن أن نغفلها هي استعمال الشاعر الدمعة معرفة بأل بدل استعمالها نكرة وذلك لكي يدل على عمومها وانتشارها وهي من هذه الزاوية تمثل"مفردًا بصيغة الجمع".. وهناك قضية أخرى لا يمكن نسيانها وهي تناول موضوع الرثاء في الشعر العربي وهي قضية شائكة ولكنها طرحت بمصطلح الرثاء الصادق والرثاء الكاذب، وعلى هذا قسمت المراثي تبعًا لقرائن لغوية بنيوية وتبعًا لعلاقة الشاعر بالشخص الذي يرثيه ـ ومن خلال بحث مكونات