فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 233

المراثي يمكن أن نتعرف على نوع الرثاء ـ فالرثاء الصادق يتناول الذي يرثيه كذات حاضرة يتوجه إليها بالحديث مباشرة ودون وسائط مثل قول المتنبي:

أمعفر الليث الهزبر بسوطه ... لمن ادخرت الصارم المصقولا

فالمتنبي في هذا البيت يتوجه إلى البطل كأنه من الأحياء ويعاتبه على عدم استعماله لسيفه ليرد ضربة قاتله.

وتتجلى هذه الظاهرة أيضًا في رثاء السلكة أم السليك التي وقفت أمام جثة ابنها تُسائلها وكأنها تخاطب إنسانًا حيًا وتسأله عن أسباب وظروف هذه"المغامرة"

طاف يبغي نجوة ... من هلاك فهلك

ليت شعري ضلّهُ ... أي شيء قتلك؟

أمريض لم يعد ... أم عدو ختلك

أي شيء حسن ... لفتى لم يك لك

كل شيء قاتل ... حين تلقى أجلك

طال ماقد نلت في ... غير كد أملك

أن أمرًا فادحًا ... عن جوابي شغلك

سأعزي النفس إذ ... لم تجب من سألك

ليت قلبي ساعة ... صبره عنك ملك

ليت نفسي قدمت ... للمنايا بدلك

أما الظاهرة الأخرى للرثاء فهو الذي يتناول مرثية كموضوع مستقل عن ذاته وما يميز هذا النوع من المراثي هو تراكم الصور النمطية وتكرارها، ولا يمكن أن نفرق بين مرثية وأخرى إلا بأسماء أصحابها وهذا النوع من المراثي قليل جدًا في الشعر العربي الحديث وذلك لاختفاء ظاهرة"التكسب".

من هذه الملاحظات البسيطة يمكن ملاحظة علاقة هذه القصيدة بالتراث ومدى اقترابها من ظاهرة المراثي،،وسنلحظ ذلك من خلال تحليلنا لبعض الصور النمطية التي عرفها شعر المراثي ـ ومن المسلمات النظرية التي يجب أن نركز عليها، والتي لا تخص طبيعة المراثي كما حددناها سالفًا ـ فإن وظيفة المراثي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت