الشمس والسماوات)، هذا ما يبدو من ظاهر الكلام، لكن إذا تمعنا نلاحظ أن هذه القوة (واهبة الشمس) ـ واستعارة الشمس تدل على (القوة والجمال والضياء) ـ وتصبح (القدم العمياء) ، هي رمز القدم الطاغية التي داست جماجم الأجداد وداست أجسادهم الطاهرة، ولا يمكن التخلص من هذه القدم التي تسحق أعناق الضعفاء إلا إذا حدثت معجزة، والمعجزة تقع خارج مجال الاحتمال وإمكانية الحدوث.
ويعطي مثالًا لهذه المعجزة التي جاء ذكرها في القرآن الكريم:"من يطفئ برد الشمس بحرّ الماء"وهي ترجمة لما جاء في قوله تعالى: «يا نار كوني بردًا وسلامًا على سيدنا إبراهيم» . ولكن النار في النص القرآني تحولت إلى برد وسلام ونجا سيدنا إبراهيم وذلك بأمر منه سبحانه وتعالى الذي يقول للشيء كن فيكون، ولكنها في الحالة التي يصفها الشاعر تبدو مستحيلة وبعيدة عن التحقيق مادامت المؤشرات الحربية تبين أن هذه القدم العمياء تزداد قوة بضعف العرب، ونلاحظ أن سياق الشمس في الأول ـ يختلف عنه في الأخير ـ إذ أنه في المرة الأولى كان مصدر نور وعلو وفي المرة الأخيرة تحول إلى مصدر نار وحرارة حارقة، وبين هذين القطبين اللذين يشحنان الدلالة تبرز وتضمر قوة العرب في التغلب على"القدم العمياء".
ثم يتساءل بعد ذلك في ذهول من يقتلنا؟! ..
هذا السؤال الذاهل يرتكز على ذهنية صوفية، حيث يقول المتصوفة (من يقتلني يحييني) ، هذه الإشارة البعيدة يمكن أن نقاربها مقاربة سياسية واجتماعية ونقول إنه مادام دمه أصبح مشاعًا يمكن أن يناله من استطاع ذلك، فهو يتساءل عمن سيقتله، هل هذا العدو، أم سيموت بيد شقيق أم سيموت برصاصة طائشة لا يعرف مصدرًا لها، ولا راميها.
وفي غمرة الشعور بالهزيمة يرسل الشاعر آخر صيحة يائسة، إذ تبلغ القصيدة ذروتها وتبدأ في السقوط بعد أن يحس القارئ أن الشاعر قد انتحر على مستوى التجربة الشعرية بعد موت زينب، وذلك رمز تنديده بالقهر المسلط على عالم الطفولة وبخذلان الأخوة والأصدقاء وتبقى زينب رمزًا مغروسًا على أرض لبنان.
ولكن سقوط التجربة الشعرية (آه زينب) وهذا التحسر على الواقع الراهن دون محاولة تغييره يبعث على اليأس ويعمل على تكريس"ليس بالإمكان أبدع مما كان"وهذا يخالف الموقف الإيديولوجي الذي حاول منذ البداية تأطير مسار القصيدة.