حربي ـ
ثم عاد الشاعر إلى إطلاق سراح الفراشات، وهذا الموقف هو موقف أيديولوجي إنساني لأنه ضد أسر الفراشات، أي تدمير عالم الصغار وإبادته، وبذلك فهو يندد بطريقة غير مباشرة بقتل الأطفال.
ويشكل هذا الموقف جزءًا من تراث أمة بكاملها، والقرينة اللغوية التي تدل على ذلك هي"ثدي الأم"التي تعني الانتماء إلى الحضارة العربية الإسلامية التي عرفت"بالشهامة"أي العفو عند المقدرة وقد سارت هذه العادة وانتشرت بين العرب وكذا معاملة أسرى الحرب كضيوف.
وقد استعمل الشاعر نطلق مرتين التي تدل على التسامح وكذا نأسر للدلالة على البطش، وهذا ما جعله يتساءل في نبرة استنكارية فلماذا دمنا يلبس كل الأزهار؟، وهذا الاستفهام الاستنكاري يعبر عن واقع العجز والضعف المتفشيين في العالم العربي.
وفي ظل واقع تفشّت فيه أسباب الضعف والعجز فإنه جعل الأعداء يقتلون الأولاد والعجزة، وبهذا ينتقل إلى وصف الجسد المسجى عندما يقول:"لا نسمع غير هويّ الثلج / على الجسد المنهار"إذ يتحول الثلج إلى رمز للقنابل لاشتراكهما في المصدر ـ العلو ـ كما يرمز أيضًا إلى كثافة دخان القنابل، كما أن له أبعادًا ميثولوجية بعيدة تتمثل في الأكفان (اللون الأبيض) .
وأمام منظر الموت يلجأ الشاعر إلى أكبر قوة لتنجيه من واقعه المزري بعد أن أجهضت كل محاولات التوحيد، وهكذا ترتكز الحركة الأخيرة على خلفية دينية وصوفية واضحة.
يا واهب هذي الشمس
لهذي القدم العمياء
من يطفئ برد الشمس
بحرّ الماء
من يقتلنا
آه
زينب
فعند فشل كل المحاولات التوحيدية يلجأ الشاعر إلى أكبر قوة، (خالق