فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 233

نتجول في أطراف الحقل

ونأسر كل فراشات الغابة

ونعود فنطلقها

حين تعاتبنا الأزهار

ونقول تعلمنا

من ثدي الأم بأن نطلق أسرانا

فلماذا دمنا يلبس كل الأزهار

لا نسمع غير هويّ الثلج

على الجسد المنهار ....

هذه الحركة هي تنويعات على عالم الطفولة، ونتيجة الإحباطات التي تعرض لها الشاعر، عندما سلط الخوف على عالم الطفولة، وبعد ذلك يتحول الخوف إلى مواجهة مع الموت.

وفي حمى الموت وفقدان كل أمل، يحاول الشاعر استرجاع واستحضار زينب، ويتوجه إليها بالحديث مباشرة كأنها ماثلة أمامه ويدعوها إلى اللعب معه وقد استعمل فعل الأمر ـ قومي ـ وبداية الحركة بفعل الأمر"قومي"أي انهضي، يستنهضها بعد أن رآها ملقاة على الرصيف خرقتها رصاصة طائشة ـ ولكي تستجيب زينب لأمر الشاعر / الذات المخاطبة يدعوها إلى اللعب ـ وقد استعمل لفظة"اللعب"وذلك لغرضين ـ كما أزعم- الغرض الأول هو محاولة التغلب على المأساة وتجاوزها، أما الغرض الثاني، فإنه عن طريق استعمال كلمة"لعب"التي تعتبر من أخص خصوصيات عالم الطفولة، استطاع أن ينزلق إلى عالم البراءة.

ولكن اليأس، بعد أن كانت النبرة حالمة، تتحول إلى نبرة يائسة عندما يستعجل زينب للعب: قبل رحيل الأشجار = أي قبل أن تنهال القنابل لتقتلع الأشجار وتحيلها إلى رماد.

وتتوحد الذات المتكلمة مع الذات المخاطبة وذلك باستعمال علامة الجمع (نون الجمع) وذلك لمشاركة الذاتين في اللعب، أي في الطفولة لأن الشاعر يحن إلى الطفولة، مرحلة البراءة والحلم ـ فهو يشارك زينب في التجول في أطراف الحقول، ثم إمساك الفراشات، تلك الكائنات الجميلة الملونة وقد استعمل كلمة نأسر ـ التي هي كلمة حربية عسكرية وذلك لأن الجو المسيطر على الموقف جو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت