الواقع بتناسيه ـ والحركة في مجملها تعتبر تنديدًا صارخًا بالوضع الذي يعيشه أطفال لبنان ـ.
من ألبسك الثوب الأسود
من قص ضفيرتك الشقراء
وقص الشفة المرجانة
إذا كانت الحركة السابقة مرحلة تحضيرية للموت فإن هذه الحركة هي تنويعات على عالم الطفولة، وتصوير للطفلة المغتالة، وهنا تبلغ عاطفة الشاعر ذروتها ويشتد انفعاله لدرجة فقدان العقل فيتوجه بالخطاب مباشرة لهذه الطفلة كأنها تستمع إليه ويبدأ في مساءلتها، ولكنها مساءلة سوف لن يكون لها جواب لأن زينب كانت قد اغتيلت مع مطلع الفجر ..
وبذلك يتحول سؤاله، من سؤال يريد منه الجواب إلى سؤال استنكاري يعبر عن مدى حيرة الشاعر أمام هذا المنظر.
فإذا اكتفينا بقراءة السطرين الأوليين (من ألبس ومن قص) فإننا لا نشك في عملية الاغتيال، بل إننا نتوهم أن الشاعر يسأل عن الشخص الذي ألبس زينب هذا الثوب ـ والذي هو بالضرورة قريب أو أحد أفراد الأسرة وكذا عن من قص الشعر ـ.
ولكننا إذا انتقلنا إلى السطر الثالث فإننا نغير رأينا لأن الثوب الأسود يصير رمزًا للحزن، وقص الضفيرة يصير عارًا لأن الضفيرة بالنسبة للعربي هي عربون حب ووفاء كما أنها دليل كرامة ومروءة ـ وقص الشفة هنا لا يكون من باب التجميل بقدر ما هو تمثيل بالأجساد ـ.
ويمكن أن نلاحظ مدى تناسق الألوان في هذه الصورة وذلك لتقريبها إلى المتلقي.
فالضفيرة شقراء تتزاوج بكل تأكيد مع شفة مرجانة يزينها لباس داكن وإعطاء الشاعر هذه الصورة الجميلة عن الفتاة الصغيرة المغتالة يريد بذلك امتصاص عواطف الشفقة والثورة عند المتلقي
قومي نلعب
قبل رحيل الأشجار