فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 783

جدِّي الأول"أبو عمر"جاء من القدس واستقرَّ في (دير الشيخ) ، ويُقال بأن أصل"أبي عمر"هذا ربَّما يعود إلى الأكراد، وربَّما يعود إلى إيران، اختلفوا فيه؛ وأنا لم أعمل -في الحقيقة- فحص"DNA"حتى أعرف الأصول، لكنني أدركت أكبر مُعمِّر في قريتنا وكان يُردِّد هذا الكلام بأن أصول عائلتنا"أبو عمر"إما كردية أو إيرانية.

فاستقر في القرية. و"أبو عمر"هذا له تاريخ من الدماء، وتاريخ من التغوُّل على القرية، والله أعلم بالحال.

قريتنا صغيرة ليست من القرى الكبيرة حول المدن في فلسطين، فهذا هو بالنسبة للأصل.

أقول: في هذا المكان الذي كان يشغل حياتي من مطعم والدي، نشأت هنا في المدرسة الأولى في منطقة جبل المريخ، وهي منطقة بعيدة، رأيت الحرف على يد أستاذ لنا ما زلت أُكنُّ له الاحترام وأراه ماثلًا أمامي، وأظن أنه قد مات، أو إن كان حيًّا فهو عجوز ولا أعرفه، لأننا انتقلنا من مدرستنا إلى مدرسة أخرى أقرب، ليست بالكثير لكنها لا شك أقرب من الأولى.

والأستاذ الأول هو الأستاذ عمر، وبه بدأت أتعرف على الحرف وأتذوق جمال الحرف والكلمة، وما زلت أذكر تلك الأيام في بدايتها والأستاذ يُعرِّفنا على الحرف.

الكتاب الأول الذي كنَّا نقرأه في الصف الأول، كان هناك شكل رأس ومكتوب رأس، ثم رؤوس، وهكذا كان شيئًا مشهورًا أن يُعلَّم الطالب في بداية تعلمه هذه الكلمة وهذه الرسمة.

بدأت هنا، وبدأ شوقي للحرف، ولا بأس أن أذكر -حقيقةً وليس من قبيل الافتخار- أنه منذ اللحظة الأولى في المدرسة الأساتذة كانوا يرون فتًى مميزًا في القراءة والذاكرة الجيِّدة والتعلم الجيِّد، وكانوا يخصُّونني ببعض الاهتمام لهذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت