فهرس الكتاب
وأنا من طبيعتي المشاغبة، ولكنها المشاغبة التي كان يراها الأساتذة نوعًا من التَّفتُّح؛ ولذلك منذ الصف الأول وأنا أحصل على الدرجة الأولى في الصف، وبقيت على هذا حتى تعرَّفت على (جماعة التبليغ) فرجعت القهقرى عن هذا الترتيب.
أذكر أنني منذ الصف الأول كانت لي رغبة أن أمسك أي ورقة، وكانت الجريدة شيئًا مهمًّا في حياة الناس في ذلك الوقت، للحال السياسي الذي يعيشه الفلسطينيون.
لما دخلت المدرسة لم تكن حرب الـ 67 م قد حدثت، ثم أنا أذكر هذه الحرب وكيف هاجر بعض أقارب أبي واستقرُّوا عندنا في البيت، ثم أُعطوا أرضًا بجانبنا كانت لوالدي ولعمِّي فأُعطيت لهم، وصاروا جيرانًا لنا، وآخرون من أقارب والدي -غير من أخذوا الأرض-، فأنا أُدرك هذه السنة التي يُسمونها كذبًا (النكسة) .
لكني أذكر أن الجريدة شيءٌ مهم لدى الفلسطيني على مختلف أنواعه، وأنا لا أعرف حقيقة مِن أقربائي مَن هو عامِّيّ؛ كلهم يقرؤون الجرائد ويسمعون الراديو باهتمام، ويعرفون التَّقلبات السياسية الدولية وأسماء الشخصيات، من أمناء الأمم المتحدة إلى وزراء الخارجية الأمريكان والبريطانيين وكذلك الأفارقة، أبي وأعمامي يعرفونهم كأنهم يُحدِّثون أشخاصًا أقرباء لهم.
وكذلك كنت أنا أحب الجريدة وأتلمَّسها وأقرأ ما فيها، ولا شك أن الحال المادية كانت تُقارب الفقر المدقع بحيث لا يجد الفلسطيني وهو يعمل إلا ما يكفي حاجته.
لكن في هذه البيئة من مطعم الوالد كانت هناك تكوُّنات ما؛ يعني: مما أذكره، أن هناك بعض المحلات التي كنت أوصل لهم الشاي والطعام كنت أجد بعض الكتب الروائية وخاصَّة سوبرمان وباتمان، كانت هذه -في الحقيقة- تسرق مني الوقت وأجلس إذا أخذت الرواية أو أخذت المجلة، وهي مجلات يأتي بها أصحابها مستخدمة يشترونها بكميَّات كبيرة ولكن بأسعار رخيصة جدًّا لأنها تكون مستخدمة من قِبل من يستطيع أن يشتريها جديدة، وأنا أصلًا لا أستطيع أن أشتريها لا جديدة ولا قديمة، لكني أجدها في داخل هذه المحلات فأجلس وأقرأ ولا أصحو إلا على