فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 783

كفِّ والدي على ظهري بالغضب والشدة.

ووالدي له ذكريات في ضربي، وهذه كانت من ميِّزات حياتي، لعله لا يخلو يوم من الضرب الشديد مرتين أو ثلاث، وأقول الضرب الشديد مما لا تعرفونه، أنا متأكد من أن الكثير منكم لا يعرف معنى الضرب الشديد، فهو ضرب لو وقع على دابَّة ربما لقتلها!.

الجريدة والورقات المتناثرة في الطرقات وفي المحلات وهذه المجلات هي بداية شغفي بالحرف وقراءته والتَّمتُّع به.

لما بقيت في تلك المدرسة البعيدة جدًّا، وأقول بعيدة جدًّا على معنى صحيح وأنك لا بدَّ أن تمشي وأن تنزل من رأس الجبل في بيتنا إلى الوادي وتمشي مسافةً طويلة ثم ترتقي جبلًا ثم بعد الجبل يُقابلك جبلٌ آخر فتمشي حتى تصل إلى المدرسة!، ولا أذكر أنني تعرفت فيها على كتاب بالمعنى الصحيح للكتاب، لكنها مجرد قراءة للصف الرابع الابتدائي حيث بلغت العاشرة من العمر، وبعد ذلك تم انتقالي في قصة ربما أذكرها في موضع آخر.

انتقل حيُّنا من أترابي من الذهاب إلى المدرسة هذه إلى الذهاب لمدرسة أخرى، لا أقول أسهل لكني أقول أقرب؛ أسهل لا، لأنها تحتاج إلى صعود جبل ما يُسمى (حي نزَّال) ، من أوله إلى نهايته وتمشي بعد ذلك إلى أن تصل للمدرسة، وللذكر فإن المدرسة التي درست فيها هي مدرسة (وكالة الغوث) لمساعدة ورعاية اللاجئين الفلسطينيين، وبقيت فيها حتى آخر وقت فيها.

انتقلت إلى المدرسة الجديدة، تعرَّفت على أساتذة جُدد، وأعظم هؤلاء الأساتذة هو من أذاقني معنى الحرف على طريقة جديدة وتذوُّق أكثر إدراكًا، وهو الأستاذ نايف مِسْوَدَه، وهو فلسطيني من الخليل، درس اللغة العربية في الأزهر، وكان سبَّاحًا ماهرًا ومصارعًا ماهرًا. ودرس العربية، وكان يتذوَّق الكلام تذوُّقًا جميلًا، وله ذكريات في مصر، وكنت أحب هذا الأستاذ حبًّا شديدًا مع كراهية الطلاب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت