فهرس الكتاب
يناقض أهل السُنّة، وإن كان بعض ضُلالهم كأبي معاذ التونسي الخبيث يقول: إن الإمامة من أصول الدين، فهذا قول الروافض كما تعلمون، لكن عامة شعاراتهم الكلية العامة هي شعارات أهل السُنّة ولا يستطيعون غير ذلك أبدًا.
ومن الذي يستطيع القول اليوم أنه على دين ذي الخويصرة أو نافع بن الأزرق أو على دين خارجيٍّ مشهور؟!
ولكن علينا أن ندقق في التصور بما يفعلون، وكيف يطبقون الشعار العام على الواقع؛ فمثلًا لو قال قائل: أنا أقول بقول أهل العلم في قتل المبتدع الذي لا يُرَدُّ فساده إلا بالقتل. وهذا وقَع ولا أضرب أمثالًا من الخيال؛ فقد قَتَلَ ضُلال الجزائريين من الجماعة المسلحة لما غلبوا عليها أقوامًا بسبب تركهم لبس العمامة، فهل هذا سُنّي أو ضال مبتدع أسوأ من الخوارج؟ الجواب معلوم.
الآن هذا التنظيم الضال المبتدع؛ انظروا إلى تكفيرهم للطوائف، أهم على قواعد أهل السُنّة أم الغلو؟ انظروا إلى قتالهم للمخالف على أنه مرتد، أهوَ على طريقةٍ مَهديّة أم خبيثة؟ أَنزلوا فروع أفعالهم على القواعد تجدون الجواب.
ولذلك أنا تجنبت لفظ الخارجية، لأني أعلم الجهل في الناس؛ فإن قلت هذا ابتداءً، جاءني أحدهم ليعرض لي أصول الخوارج على اختيارات الجماعة الكلية العامة دون النظر لتفصيلاتها.
ووالله لقد جاءني أحدهم ليقول طبقت شروط الإمامة على البغدادي فوجدتها فيه.
هذا يقال فيه: تفكير ذري ساذج ليس من العلم في شيء. يعني: لو أن رجلًا قطعت أجزاؤه ثم ركبتها على طريقة أخرى غير ما نعرف؛ إذ وضعت الرِجل مكان الرأس، والرأس مكان الرِجل وهكذا، فهل يصح لأحد أن يقول هذا إنسان؟! هذا ما يفعلونه تمامًا دون النظر إلى التركيب الكلي ولا إلى تفصيل الأجزاء وعلاقتها مع غيرها.