فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 783

تَذَكَّر هذه المسألة: وهي أن إجراء الأحكام الشرعية لا علاقة لها بأصل الدين.

هذه قاعدةٌ ذهبية تُعينك في إقامة العدل والإعذار الشرعي.

فعلًا قاعدة ذهبية وتستحق شرحًا لأنها تنسف قول كفر العاذر بالجهل.

السائل: قلتم: مسألة إجراء الأحكام الشرعية لا علاقة لها بأصل الدين؛ لو توضح لنا هذه النقطة يا شيخنا.

الشيخ أبو قَتادة حفظه الله: أخي الحبيب؛ أنت تعلم أن هناك قواعد شرعية وأحكام شرعية، وهذه تنزل على الحوادث والأعيان، فتنزيلها هذا يُسمّى (إجراء الحُكم الشرعي) ، وهذا التنزيل لا يجوز أن يُعَلَّق على فاعله حُكمٌ يَرفع عنه حُكم الإسلام إن أخطأه؛ فمثلًا: اختلف الناس في ابن عربي، مع إقرارهم بأن مُنكر الرب الذي يفترق عن الخلق كافر، فهم يختلفون فيه: أَوَقَعَ في هذا الإنكار أَم لا. فلا يجوز لطرف أن يُكَفِّر الآخر لهذا الإجراء والاختلاف فيه، وكذلك لا يكفر المرء بسبب اختيار حكم شرعي دون غيره ولو أخطأ، على القاعدة المتقدمة.

السائل: لأجل الاختلاف في الحكم الشرعي في ابن العربي؟

الشيخ أبو قَتادة حفظه الله: نعم، وكذلك في الحلاج؛ والناس اختلفوا في المختار الثقفي قبلهم، إذ كانت ابنة عبد الله بن عُمَر تحته، وكانت تُحسن الظن فيه، مع أنه ادعى النبوة وهي تُنكر هذا، وكان أحد الصحابة يحمل لواءه وهو الطفيل.

السائل: أختم يا شيخنا بسؤال: كل قاصد لتحقيق مقاصد الشريعة يكون تأويله سائغًا فيما يقوم به إن لم يخالف أصل الدين؟

الشيخ أبو قَتادة حفظه الله: هذه قاعدةٌ جيدة، مع تذكرك أن أصل الدين هذا قد اختلف الناس اليوم فيه، فبعضهم أدخل فيه ما ليس منه ليوسع دائرة التكفير.

السائل: وما هو ضابطه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت