فهرس الكتاب
وكانت هذه المحاضرة، فيما أذكر، تتكلم عن شبلي النعمان في حديثه عن دراسة السيرة، وأنا لم أفهم الأشياء الكثيرة لكن بعد ذلك عرفت هذا التَّوجُّه، وكان يحاول أن يُثبت الدراسات الجديدة في السيرة النبوية، فتعجَّب الأستاذ من وجودي في مثل هذه المحاضرة.
المهم أنني بدأت التعرف على الكتاب، وأوَّل كتاب قرأته في هذه المرحلة هو كتاب"كليلة ودمنة"، أحببته حبًّا شديدًا، وقرأته مرَّات ومرَّات، ثم بعد ذلك مع هذه الكتب التي ذكرتها لكم، لكن أول كتاب اشتريته واقتنيته هو كتاب"الشيخ والبحر"لأرنست همنغواي، وهذا كتب كلَّفني خمسة قروش، وهذا مبلغ كبير وقتها؛ فإنني في تجوُّلي في وسط البلد، مشيت مسافةً أبعد مما أمشي عادة، فوجدت رجلًا مقطوع الرجل برجل صناعية يجلس وأمامه كتب مستخدمة، وجعلت أنظر فيها وأتطلَّع إلى أسماء وعناوين الكتب، فوجدت"الشيخ والبحر"فأخذته لأنني استرعاني أن في طرّته مكتوب:"حائز على جائزة نوبل".
فأخذته، وكنت لا أملك إلا هذا المبلغ -خمسة قروش-، فنظر إليَّ وقال: أتريد هذا الكتاب؟، قلت: نعم، قال: كم معك؟ فأخرجت له القطعة، قال: هاتها، فأخذها وأعطاني الكتاب، وذهبت وقرأت الكتاب فذُبت فيه واستغرقتني كلماته وأحداثه، وما زلت إلى الآن أحب هذا الكتاب، لكني حاولت بعد كبري أن أعود فأقرأ الكتاب قراءةً جديدة لكني لم أستطِع.
القراءة تلِد القراءة .. المهم: بقيت على هذه الحال، ودخلت في تلك المرحلة مسابقة أوائل المطالعين لكني لم أنجح، ولا أريد أن أعلّق عدم نجاحي على قولي بأن الطالب الذي نجح كان أبوه مدير لجنة الفحص.
المهم: بدأت أبحث عن الكتب؛ أذكر في هذه المرحلة أن جارًا لنا، كان أكبر مني، كان يُحب قصص أجاثا كريستي والروايات البوليسية لها، فكنت آخذ منه هذه