فهرس الكتاب
أنت تعلم أن المنافقين فيهم أمورٌ متعددة؛ فهم يدخلون مع المسلمين في الأحكام، فهذا جانب يخاطبون فيه مخاطبة المؤمنين، ونحن هنا نتكلم عن النفاق الأكبر كما تعلم، ثم هم في الباطن لهم أحكام الكفار، فهم ليسوا مع المؤمنين في هذا الباب.
فهذا معنى قول الشيخ"وجماع الأمر أن الاسم الواحد"، وهنا المنافقون، وهو اسم يُنفَى من حيث هم غير مؤمنين في الباطن، ويَثبُت من حيث هم مؤمنين في الأحكام؛ وقد يقال العكس في هذا، أي: هم من أهل الإيمان في الأحكام الطاهرة فيدخلون في الخطاب في هذا الباب، وهم كفار في الباطن فيرفع عنهم حكم الإيمان هنا.
ويضافُ لكلام الشيخ رحمه الله أن لهم وصفًا ثالثًا لا يدخلون في أحكام المؤمنين ولا أحكام الكافرين، وهو وصف النفاق؛ وهؤلاء لهم أحكامٌ ظاهرية كذلك، كما في سورة التوبة، من منعهم الخروج إلى القتال مع المؤمنين، وعدم الصلاة عليهم إن ماتوا، مع أنهم يورثون؛ فالتقوا مع أحكام الكافرين في باب وافترقوا في غيره.
أرجو أن أكون قد أجبتك، وحاولت الاختصار ما استطعت كما وعدت في الابتداء.
وفقنا الله وإياكم لما يحبُّ ويرضى.