فهرس الكتاب
والثاني في موطن الاتباع والدخول في الطاعة .. تحذير للعاملين في دين الله ابتداءً ولعموم المسلمين كذلك؛ ومن ألغى النظر في سقوط الناس في الردة فيهما جاهل بحال الناس وبواقعهم ومغرر بهم، وقد يقع فيها وهو لا يدري، كما هو معلوم في باب دخول الرجل في الكفر وهو لا يشعر، أخذًا من قوله تعالى على لسان أسلافهم: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} .
فمن رأى جهالة الناس في باب الردة والكفر، وأن المبطل الغالي فيهما يستخدمهما بالشر وعدم التوفيق، فذهب ينفر من حقيقتهما إلى درجة الإلغاء الواقعي، وإن زعم أنه لا يلغيهما؛ فهو على شفا هلكة، إن لم يكن حقًّا قد تجاوزها ووقع فيها.
وهذا أمر مشاهد هذه الأيام؛ فإن الغلو -ولا شك- في التكفير قد سرى في بعض الخلق بجهالة وفساد نظر وقلة علم، وبعض الناس إنما يريد أن يمنع منهما البتة حتى على من يقع فيهما بجلاء ووضوح؛ فمن أنكر أن العلمانية كفر، أو من أنكر على من كفّر من أجاز التحاكم لغير شريعة الرحمن، فهو كافر بالله وبشرعه وبرسوله، هذا مع وجوب بيان هذا الكفر له إن كان جاهلًا.
فهذا دين الله تعالى، سواء قاله خارجي أم مرجئ، فإن الحق أحق أن يتبع بلا توقف ولا زمزمة.
أما أن ندخل في ديننا الزنادقة وأولياء الشيطان، وأن تستقذر نفوسنا لفظ التكفير والحكم بالردة؛ فهذا ضلال يعادل ضلال من كفر المسلم وحكم بردته، كلاهما في الشر سواء.
هذا مع أن باب إسلام الكافر اليوم أوسع من تكفير المسلم، لكن صوت الغلاة في التكفير هو الأقوى، ولشهرة ما يفعلون من إراقة الدم الحرام، وإلا فإن طائفة الشر التي تقابلهم أوسع وأكثر، والحق بينهما.
الحق هو سبيل أهل العلم في الرد على الباطل، فلو رد على الباطل بمثله لما رجع