فهرس الكتاب
عليه السلام: {أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} ، وكما في سورة الممتحنة على لسانه عليه السلام كذلك ولسان أتباعه المسلمين: {إِنَّا بُرَأَئُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .
ولفظ الكفر أشهر من أن يعرف به، وهو في آية من آيات كتاب ربنا ذكر ثلاث مرات، ما لو فعله المرء يوًما لاتهم بأشنع القول، كما في سورة البقرة في قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} .
ومن صور الكفر هو الردة عن دين الله تعالى؛ وهذا لفظ قرآني عظيم يجب الاعتناء به، وهو مذكور في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} ، وقد فسر الله تعالى علة كفرهم بقوله جل في علاه: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} .
وهذا موطن من الردة يجب الاعتناء به، ومعناه هو متابعة الكافر في بعض كفره لا كله مخرج من دين الله تعالى.
ومن تأمل ما يطلبه الكافرون من المسلمين في القرآن، علم أن الطلب لبعض لا لكل، كما في هذه الآية وفي قوله تعالى في سورة المائدة: {وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ، وفي سورة الإسراء في قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} ، ومذكور في سياق البراءة من الكافرين، أعني لفظ الردة، كما في سورة المائدة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} .
وذكر لفظ الردة وحكمه في مثل هذه المواطن يدل على خطر التعامل معها بتلعُّب أو تهوين، كما يريد بعض الناس؛ فهذان الموطنان من الردة، أي: في موطن الولاء،