فهرس الكتاب
أمريكا.
وكما ترى: يقع التوحش الجزئي فيه، وقد حصل الخير العظيم، إذ لم تستطع الجاهلية إعادة أي كيان سقط لها من أفغانستان إلى الصومال والعراق، والآن ليبيا واليمن وسورية.
والذي يكرهه بعض الناس هو الخير لنا؛ أي سقوط المركزية لهذه الدول وتحولها إلى حالة توحش جزئي، وفي هذه الظروف نحن نعيش ونحقق وجودنا وأعمالنا.
وأمّا ما يسمونه بـ (الأمن والأمان) ؛ فهو فيروس قوتنا، أي الذي يخرب علينا؛ فكلما سقطت مركزية الدولة نشطنا وعملنا.
أمريكا هي قريش .. وابن قتيبة يقول: إن قريش سُميّت بهذا لأنه كدابة عظيمة في البحر تأكل غيرها. أي التي تُسمّى اليوم بالقرش.
نحن لن نفتح أمريكا، ولن تسقط في يدنا، لكنها ستسقط في الفوضى، وهي مركز الطاغوت اليوم.
أوروبا بجانبنا .. وفيهم عوامل البقاء الحضاري، كما في حديث عمرو بن العاص في مسلم، فارجعوا له.
إن سقط المركز سقطت الأطراف، وعالمنا الإسلامي اليوم هو من أطراف هذا الطاغوت، فسيؤدي إلى نشاطٍ أكثر وعملٍ أكبر للحركة الجهادية التي ستدخل فيها الأُمَّة، لأنها ستطرح الحالة الجهادية حول أقوى مفتاح للصراع في المنطقة، وهو قتال دولة يهود؛ وحين تتحول الأُمَّة إلى حالة جهاد يتحقق قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} ، وهي تعني أن الله يجعل هذه الأُمَّة أكثر دخولًا في الجهاد فقال {أَكْثَرَ نَفِيرًا} لا نفرًا، وهذا عندي أن سقوطها سيكون بالعمل الذي تمارسه طوائف الأنصار لا عمل الجيوش.
وهذا المعنى يلتقي مع مفهوم (الدار) أكثر من مفهوم (الدولة) ؛ لأن (الدولة) كيان