فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 783

الجزء في هذا الكل.

ولذلك كان مما أضافه ابن لادن إلى الحركة الجهادية أن أخرجها من هذا النظر القطري لجهاد كل جماعة إلى صراع الرأس ابتداء، وثبت أن الجزء قد تماهى مع الكل بحكم الربط الواقع لمسننات الدولاب بعضها ببعض، فوقع جهاد الجزء والكل معًا.

فأي محاولة لإخراج حلقة كفر من هذا الإطار الكلي دون إضعاف لدولاب الحركة الجامع هو وهم فاسد، يؤدي إلى اليأس المحبط أو اليأس المتنازل، وكلاهما شر على اعتقاد جماعات الجهاد.

وقد رأينا جماعات إسلامية وطنية سقطت، سقوطها هذا لهذا السبب دون غيره.

كان هذا جليًا فيما سبق قبل الثورات التي أحدثت خللًا في هذا النظام الجاهلي، وسمحت بنوع سهولة لحركة الجهاد أن تعمل عملها.

إذًا: قول الأستاذ في مقاله:"وهذا المحك هو الذي طالما فشل الجهاديون في اجتيازه لضيق الأفق السياسي الشرعي لديهم"؛ قول غير صحيح وغير منصف أبدًا، إذ الصحيح أن الذي أفشلهم هو انسداد الأفق تمامًا في ميدان الحركة، وعدم وجود الخلل في النظام الجاهلي في هذا الباب.

وقبل أن آتي إلى أصل القضية وشرعيتها ثم إمكانيتها، بل قبل أن أناقش التجربة التي استند عليها الأستاذ في تصويب فكرته، فليسمح لي الأستاذ الباحث بالنقاط التالية، وهي مهمة حتى لا يقع الخطأ في التمثيل الذي تم عليه البناء:

(1) - قول الأستاذ:"أن أمريكا بنت استراتيجيتها بعد الحرب العالمية الثانية على مقررات مسبقة درست في دوائر القرار السياسي عندها"؛ وهذا غير صحيح أبدًا، والصحيح الذي عليه كل من قرأ التاريخ الأمريكي يقول: إن الآباء المؤسسين لأمريكا كانوا من أبعد الناس عن الاهتمام السياسي لخارج أمريكا، لأن عقلية هؤلاء الآباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت