فهرس الكتاب
كانت عقلية تجارية بحتة، وكان همهم التمتع بالداخل دون أي اعتبار للخارج، إلا من خلال الرؤية التجارية لا الاستعمارية.
ولذلك كل محاولات الغرب الأوروبي إدخال أمريكا في الحرب العالمية الأولى باءت بالفشل، بل قد أغرق الألمان لهم بواخر عظيمة في البحر، ولم يدفعهم هذا لتبديل استراتيجيتهم في عدم الاهتمام بخارج قارتهم، وبقي الأمر هكذا حتى كانت الحرب العالمية الثانية، وذهب روزفلت مرتين إلى الكونغرس ليأخذ تفويضًا بدخول الحرب ضد الألمان وإنقاذ أوروبا، والكونغرس يرده ذليلًا، حتى كانت"بيرل هاربر"، وأنا أرجو من إخواني قراءة كتاب"نذر العولمة"لعبد الحي زلوم لتروا خلفية حادثة"بيرل هاربر"وكيف صنعت لإقناع المشرعين الأمريكان بدخول الحرب ضد ألمانيا.
وبعدها دخل العقل الاستعماري إلى أجندتها فكرًا وممارسة.
(2) - قال الأستاذ:"إن أوروبا الشرقية سقطت بغير رصاصة واحدة"؛ وليسمح لي الأستاذ، وهو مراقب جيد كما أراه، أن أذكره بأن الذي أسقط الاتحاد السوفياتي هو حرب النجوم، أي سباق التسلح.
والحركات الجهادية تحب أن تنسب لنفسها فضيلة إسقاط الاتحاد السوفياتي لما حدث في أفغانستان، وهو حب وتفسير مشروع لنا أن نحمله، فإن حملناه أبطل ما قاله الأستاذ، وإن تركناه وحملنا رأي الغرب وجب القول إن سباق التسلح يعني تحقيق الرهبة -وهي فعل جهادي في ديننا- هو الذي أسقط الاتحاد السوفياتي، وكان هو دولاب الحركة فبسقوطه سقطت المسننات كلها.
والآن إلى دليله، وهو التجربة الليبية:
وإلى الأستاذ أقول له: حنانيك .. العقل يقول الحكم على الشيء فرع عن تصوره،