فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 783

فخرجت معهم ثلاثة أيام فشُغفت بهذه الجماعة والتزمت معها وبدأت أخرج. بعد ذلك خرجت معهم أربعين يومًا، ثم بعد انتهاء التوجيهي خرجت معهم إلى باكستان بضعة شهور، في قصص طويلة تحتاج إلى سرد طويل ممتع ومؤلم لأن أهلي يئسوا من عودتي وظنوا أنهم قد فقدوا ابنهم إلى الأبد. ولأن صيغة التدين على هذا المعنى عند العوام هي صيغة التصوف التي يُجنّ صاحبها ثم يمشي في الجبال بلا أثواب إلا من"شوال أبو خط أحمر"كما يُسمُّونه، يعني هي صورة من التَّديُّن عجيبة.

أذكر أني مرة كنت جالسًا للنوم وأنا أنفث على نفسي أفعل السُّنة، فدخلت أمي معها أحد أعمامي لتُريه كيف أن ابنها قد جُنّ، وكانت ظُلمة فأضاء النور فجأة وإذا أمي وعمي واقفان وهي تقول: انظر انظر ماذا يفعل!! جُنّ الولد!، يعني هكذا كان التَّديُّن عندهم.

القصد: إني اشتركت مع التبليغ وصرت معهم، ولم يكن هو اختياري كما قلت لكم، ومن خلال التبليغ بدأت التَّعرف على الجماعات.

أذكر أنني في بدايات خروجي معهم وقع بين يدي كتاب"الدعوة الإسلامية"لصادق أمين، وهو من كتابات جماعة الإخوان المسلمين، واعترف الشيخ عبدالله عزام أنه كتب الكثير منه، في تقييمهم للجماعات الإسلامية كحزب التحرير والسلفيين والتبليغ والإخوان المسلمين والصوفية وهكذا. فتعجَّبت، ولم يكن هناك انتشار كبير في البيئة التي أنا فيها للتَّديُّن أصلًا.

بعد ذلك بدأت، من خلال جماعة التبليغ، أتعرف على التيَّارات الإسلامية والجماعات، تعرَّفت على الإخوان، تعرَّفت على حزب التحرير، تعرَّفت على الصُّوفية، وكنت من جماعة التبليغ وبقيت معها إلى أن دخلت الجامعة.

في بداية الجامعة بدأت التَّفتُّح والخروج من شرنقتهم وبوتقتهم؛ بدأت أتعرَّف وأسمع وأعلم، ومع ذلك بقيتُ معهم لأنني شُغفت بزُهدهم، وشُغفت بتواضعهم، وشُغفت بشغفهم بما هم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت